تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: الصناعة

كان عامة المهاجرين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعملون في التجارة وعامة الأنصار يعملون في الزراعة ومن الفريقين أفراد يعملون في الصناعة كالحدادة والنجارة والخياطة والنساجة والخرازة وأصح خبر نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مدح الصناعة وغيرها من الأعمال اليدوية أخرج أحمد والبخاري عن المقدام رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده).

تعريف الصناعة:

1 - تدل كلمة الصناعة كما وردت في القرآن الكريم على العمل غالباً سواء كان عملاً دنيوياً كسائر الصناعات، قال تعالى: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (طه 69).

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَاسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (الأنبياء 80).

2 - أو كان عملاً أخروياً يجازي عليه كالحسنات والسيئات، ومثاله قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور 30).

فإذا أضيفت إلى الله عز وجل، دلت على العمل المتقن البديع، ومثاله قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (النمل 88) (1).

يقول الدكتور/ أحمد الشرباصي في معجمه (2):

"الصناعة: ملكة نفسية يصدر عنها الأفعال الاختيارية من غير روية، وقيل: العلم المتعلق بكيفية العمل.

والصناعة: حرفة الصانع، وعمله الصنيعة، وصنع الشيء يصنعه صنعاً فهو مصنوع، وصنيع: تعمله.

والصنّاع: الذين يصنعون بأيديهم".

والصناعة عند ابن خلدون (3): "هي ملكة في أمر عملي فكري".

(1) د. محمد غنايم - دراسات اقتصادية ص 48 - نشر دار العلم بجدة 1403 هـ.

(2) د. أحمد الشرباصي - مرجع سابق ص 257.

(3) ابن خلدون - مرجع سابق ص 399.

مقاصد الشريعة في الكسب · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد الشريعة في الكسبص ٣٥