الخاتمة
كان موضوع بحثي مقاصد الشريعة في الكسب، والذي تناولت فيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم الكسب ومفهوم الإنتاج، والاتفاق أو الاختلاف بينهما، وقد خلصت إلى أن مفهوم الكسب أدق من مفهوم الإنتاج خاصة على مستوى السياسة الاقتصادية، وذلك نظراً لأن الكسب يتضمن ضرورة كون وسيلته مشروعة بينما الإنتاج قد يتم بوسيلة مشروعة أو غير مشروعة.
والمبحث الثاني: أهمية الكسب في الشريعة الإسلامية من خلال نصوص من الكتاب والسنة، وانتهيت إلى أنه أداة للاستهلاك أولاً، والبقاء والنمو ثانياً، وثالثاً لكونه مقدمة ضرورية لطاعة الله تعالى وعبادته.
ووضحت أن من طرق استجلاب الرزق من الله، أولاً الإيمان والتقوى، والعمل الصالح ثانياً، وثالثاً البيع والتجارة والانتشار في الأرض ابتغاء فضل الله، ورابعاً الاستغفار العملي من الذنوب والمعاصي والآثام.
المبحث الثالث: مجالات الكسب: الزراعة، الصناعة، التجارة، وعرفنا أن الشريعة الإسلامية دعت إلى المجالات الثلاثة على حد سواء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ورأينا أن الأمر في تفضيل الزراعة والصناعة أو التجارة يختلف باختلاف الأحوال، فحيث احتيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل، للتوسعة على الناس، وحيث احتيج إلى المتجر لانقطاع الطرق مثلاً، تكون التجارة أفضل، وحيث احتيج إلى الصنائع تكون الصناعة أفضل، وهذا كما بينت يوافق ما انتهى إليه الاقتصاد الحديث.
المبحث الرابع: ضوابط الكسب، حيث تطرقت إلى بعض الأخلاق الإسلامية في الكسب كحرمة الربا، والاحتكار، وكنز المال، وغير هذا، وكذا تطرقت إلى بعض البيوع المنهي عنها، كبيع الغرر وبيع الغبن وبيع المعاومة وبيع الملامسة وما إلى ذلك.
وتبين لنا أن علة تحريم مثل تلك البيوع ما فيها من الغرر والجهالة، وإبطال خيار المجلس، وأكل المال بالباطل، والإضرار بالثمن أو الإضرار بالمشتري، وما فيها من الخديعة والتدليس، وحسماً لمادة الربا وغير ذلك.
هذا وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.