تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر 29 - 30).

يخبر الله تعالى عن المؤمنين الذين يتلون كتابه ويعملون بما فيه من إقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله تعالى في الأوقات المشروعات ليلاً ونهاراً سراً وعلانية، يرجون تجارة لن تبور، أي يرجون ثواباً لا بد من حصوله من عند الله تعالى.

2 - قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الصف 10 - 11).

وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (البقرة 16).

هذه الآية تصور حال المنافقين ومدى خسرانهم، وقد كانوا يملكون الهدى لو أرادوا.

وكان في أيديهم ولكنهم ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ كأعقل ما يكون المتجرون ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (1).

والتاجر لا بد أن يراعي أموراً سبعة كما بينها الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه وهي:

أولاً: حسن النية والعقيدة في ابتداء التجارة، فلينوي بها الاستعفاف عن السؤال، وكف الطمع عن الناس استغناء بالحلال عنهم.

ثانياً: أن يقصد القيام في صفقته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات، فإن الصناعات والتجارات لو تركت بطلت المعايش وهلك أكثر الخلق.

وقد كان غالب أعمال الأخيار من السلف عشر صنائع: الخرز والتجارة والحمل والخياطة والحذو والقصارة وعمل الخفاف وعمل الحديد وعمل المغازل ومعالجة صيد البحر والبر والوراقة.

ثالثاً: أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة، وأسواق الآخرة المساجد، قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ (النور 37).

رابعاً: أن لا يقتصر على هذا، بل يلازم ذكر الله سبحانه في السوق ويشتغل بالتهليل

(1) انظر: د. غريب الجمال - مرجع سابق ص 31 - 47.

مقاصد الشريعة في الكسب · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد الشريعة في الكسبص ٣٣