تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد حمل القرآن على نوع من الفساد شاع لدى مشركي العرب، وهو تعطيل بعض الموارد الزراعية والحيوانية، بناء على أوهام وأباطيل شركية، ما أنزل الله بها من سلطان، وناقشهم مناقشة مفصَّلة في سورة الأنعام كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام:138].

وفي سورة يونس خاطبهم بقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس:59].

إحياء الموات:

ومن أعظم الموارد التي عُني الإسلام بالمحافظة عليها، وعمل على تنميتها، والاستفادة من خيراتها: الأرض الزراعية التي هي مصدر القوت والطعام للإنسان كما قال تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس:24 - 32].

ومن أفضل الأعمال التي حثَّ عليها الإسلام، ورغَّب فيها، ووعد فاعليها بأعظم المثوبة: استصلاح الأراضي البور، لما فيه من توسيع الرقعة الزراعية وزيادة مصادر الإنتاج، وقد عُرف هذا الأمر في الفقه الإسلامي بعنوان معبِّر جميل هو: (إحياء الموات)، أيْ إحياء الأرض الميتة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية (طلاب الرزق) منها، فهي له صدقة" (1)، قال أبو عبيد: العافية: من السباع والطير والناس وكلُّ شيء يعافه.

وكان من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين: الإقطاع من هذه الأراضي البور لبعض الرجال الذين أدَّوا خدمات ممتازة للدولة الإسلامية، فهي مكافأة لهم من جهة، وتشجيع على استصلاحها وعمرانها من جهة أخرى.

(1) - رواه أحمد في المسند (14636)، إسناده صحيح على شرط الشيخين، عن جابر، وأبو عبيد في الأموال صـ 318، انظر صحيح الجامع الصغير ص 5974 ـ 5976.

مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد الشريعة المتعلقة بالمالص ٦٨