تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيأتي بحزمة من الحطب فيبيعها، فيكفَّ الله بها وجهه: خير له من أن يسأل الناس: أعطوه أم منعوه" (1).

التجارة:

كما حثَّ القرآن على الزراعة والصناعة ورغَّب فيهما، نراه أيضا لم يغفل التجارة، بل أشار القرآن إليها، وتحدَّث عنها في مناسبات كثيرة، منها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:29].

وفي آية المداينة: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة:282].

وفي وصف روَّاد المساجد: ﴿رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ﴾ [النور:37].

ومدح القرآن الضرب في الأرض للتجارة، كما قال في صلاة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة 10]، فهو يضفي على التجارة هذا الوصف الجميل (الابتغاء من فضل الله). وقد تكرَّر ذكره في القرآن، كما في سورة المزمل: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل:20].

حتى ورد عن سيدنا عمر قوله: ما من حال يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن يأتيني وأنا بين شعبتي رَحْلي، ألتمس من فضل الله. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل:20] (2).

(1) - رواه البخاري في الزكاة (1471)، وأحمد في المسند (1407)، والنسائي (2589)، وابن ماجه (1836)، كلاهما في الزكاة، عن الزبير.

(2) - رواه عبد الرزاق في الجامع (11/ 464)، والبيهقي فس الشعب باب التوكل بالله (2/ 93).

مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد الشريعة المتعلقة بالمالص ٢٧