كما أن سيدنا الخضر عليه السلام، لما ذهب إلى القرية - ومعه موسى - واستطعما أهلها، فأبَوا أن يضيِّفوهما، وقد رأى فيها جدارا يريد أن ينقضَّ (أي آيلا للسقوط) فأقامه، أي رمَّمه وشيَّده، حتى قال له موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف:77]، أي إنه عمل كعمل المحترف المتقن الذي يستحقُّ الأجر.
وقد رأينا داود يجيد صناعة الدروع الحربية، وفيه يقول القرآن: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء:80].
ومما يذكر هنا كذلك: ما قام به الجن من صناعات في خدمة سليمان عليه السلام، فكانوا ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ [سبأ:13]، وفي سورة أخرى ذكر تسخير الشياطين له، فقال: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ﴾ [ص:37].
ومن الصناعات التي أشار إليها القرآن: الصناعات الغذائية، التي تعمل فيما تنتجه الأرض من حبوب وفواكه لتحويلها إلى مواد غذائية حلوة قابلة للتخزين، كما قال تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل:67].
ومن الصناعات التي أشار إليها القرآن: صناعة تربية النحل، وهي داخلة ضمن قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ﴾ [النحل،69،68].
ومن الصناعات التي أشار إليها القرآن: صناعة الصيد، سواء صيد السمك، أم صيد اللؤلؤ والمرجان، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل:14].