تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه الصلاة والسلام فيعمد إلى القياس عليها قبل التثبت في سبب صدورها.

وقد عرض لي الآن أن أعدّ من أحوال رسول الله - ﷺ - التي يصدر عنها قول منه أو فعل - اثني عشر حالًا. منها ما وقع في كلام القرافي، ومنها ما لم يذكره.

وهي: التشريع، والفتوى، والقضاء، والإمارة، والهدي، والصلح، والإشارة على المستشير، والنصيحة، وتكميل النفوس، وتعليم الحقائق العالية، والتأديب، والتجرّد عن الإرشاد.

١ - فأما حال التشريع فهو أغلب الأحوال على الرسول عليه الصلاة والسلام إذ لأجله بعثه الله، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ (١). وقرائن الانتصاب للتشريع ظاهرة، مثل خطبة حجة الوداع (٢)، وكيف أقام مسمِّعين يُسمِّعون الناس ما يقوله رسول

= والشافعي وجمهور العلماء: الركوب أفضل اقتداء بالنبي - ﷺ -، ولأنه أعون له على وظائف مناسكه، ولأنه أكثر نفقة؛ وقال داود: ماشيًا أفضل لمشقّته. وهذا فاسد، لأن المشقة ليست مطلوبة. النووي. حجة النبي - ﷺ -: ٨/ ١٧٤.

وعند الأصوليين أن فيما تردد من فعله - ﷺ - بين الجبِلِّي والشرعي، كالحج راكبًا، ترددًا ناشئًا عن القولين في تعارض الأصل والظاهر يحتمل أن يلحق بالجبِلِّي، لأن الأصل عدم التشريع فلا يستحب لنا، ويحتمل أن يلحق بالشرعي، لأن النبي - ﷺ - بعث لبيان الشرعيات لنا فيستحب لنا. وبهذا جزم الزركشي قائلًا: أما الجبِلِّي فللندب لاستحباب التأسي به. المحلى: ٢/ ١٠٢.

(١) آل عمران: ١٤٤.

(٢) انظر ١٥ كتاب الحج، ١٩ باب حجة النبي - ﷺ - ح ١٤٧ مَ: ١/ ٨٨٩ - ٨٩٠.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٩٩