منعه في بيع الطعام بمثله. وما أحسب ذلك إلَّا لانتفاء الغرر بإمكان ضبط الدنانير والدراهم.
وفي الموطأ عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب (١) *. فقال رسول الله - ﷺ -: "أكلُّ تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. فقال رسول الله - ﷺ -: "لا تفعل، بع الجَمع (٢) * بالدراهمَ ثم ابتع بالدراهم جنيبًا".
وقد ظهر من هذا كله أن من مقاصد الشريعة تكثيرَ التعامل بالنقدين ليحصل الرواجُ بهما. وفي سنن أبي داود (٣) * عن عبد الله بن
= [البخاري: حديث سفيان عن عمرو، سمع أبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: "باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة. فقلت: سبحان الله أيصلح هذا؟! فقال: سبحان الله، والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد. فسألت البراء بن عازب فقال: "قدم النبي - ﷺ - ونحن نتبايع هذا البيع. فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح". والقَ زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة. فسألت زيد بن أرقم فقال مثله": ٣٤ كتاب البيوع، ٨ باب التجارة في البر خَ: ٣/ ٦].
(١) * الجنيب: صنف من التمر نفيس. اهـ. تع ابن عاشور.
(٢) * الجمع: صنف من التمر رديء. اهـ. تع ابن عاشور.
[مجموع من أنواع مختلفة. انظر ٣٤ كتاب البيوع، ٨٩ باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه. خَ: ٣/ ٣٥؛ انظر ٣١ كتاب البيوع، ١٢ باب ما يكره من بيع التمر، ح ٢١. طَ: ٢/ ٦٢٣].
(٣) * صفحة ٩٨ جزء ١. اهـ. تع ابن عاشور.
[انظر ٤٠ كتاب الوكالة، ٣ باب الوكالة في الصّرْف والميزان خَ: ٣/ ٦١؛ انظر ٢٢ كتاب المساقاة، ١٨ باب بيع الطعام مثلًا بمثل، ح ٩٥. مَ: ٢/ ١٢١٥؛ انظر ٤٤ كتاب البيوع، ٤١ باب بيع التمر بالتمر متفاضلًا، =