تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك ما يروى: "أن النبي - ﷺ - نزل في حجّة الوداع بالمحصّب، الذي هو خَيف بني كنانة ويقال له: الأبطح (١)، فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم هجع هجعة، ثم انصرف بمن معه إلى مكة لطواف الوداع" (٢). فكان ابن عمر يلتزم النزول به

= وحجة التقديم لليدين على الركبتين حديث أبي هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا سجد أحدكم فلا يَبْرُك كما يَبْرُك البعير، وليضع يديه ثم ركبتيه". رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وله شاهد من حديث ابن عمر: "أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه". الحطاب. مواهب الجليل: ١/ ٥٤١؛ وهو رواية عن أحمد. ابن قدامة. المغني: ٢/ ١٩٣ ف ١٦١، وهو قول أكثر المحدثين.

وقد قارن بين هذه المذاهب الطحاوي في شرح معاني الآثار، باب ما يبدأ بوضعه في السجود: اليدين أو الركبتين: ٢/ ٢٥٤، وفصّل القول ابن القيم في صفة السجود. زاد المعاد: ١/ ٢٢٢ وما بعدها.

(١) المُحَصَّب - بالضم ثم الفتح والصاد المشددة - هو بطحاء مكة. وقيل: سمي االأبطح لانبطاحه، وهو خيف بني كنانة، يقع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب. وحده من الحجون ذاهبًا إلى منى، وقيل: حده ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة التي في أرضه، سمي بذلك للحصباء التي في أرضه. ويقال: أيضًا لموضع رمي الجمار من منى: المحصَّب، لرمي الحصباء فيه. البغدادي. مراصد الإطلاع: ٣/ ١٢٣٥.

وقال المواق: الأبطح حيث المقبرة بأعلى مكة تحت عقبة كَداء، وهو من المحصّب. والمحصّب ما بين الجبلين إلى المقبرة، وسمي المحصب لكثرة الحصباء فيه من المسيل. التاج والإكليل: ٣/ ١٣٦؛ القرافي. الذخيرة: ٣/ ٢٨٢. والخَيْفُ: ما انحدر من غِلظ الجبل وارتفع عن سيل الماء.

(٢) يشهد لهذا حديث أنس: أن النبي - ﷺ - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصّب، ثم ركب إلى البيت فطاف به. انظر ٢٥ كتاب الحج، ١٤٦ باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح، ح ٢. خَ: ٢/ ١٩٦.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ١٢٩