تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يثبت عند مالك حديث خيار المجلس لمنافاته البتّ في العقود، ولاعتباره الافتراق في الحديث افتراقًا في القول عند صياغة إنشاء البيع (١).

وَرَدَّ مالكٌ حديثَ المصرّاة، لمعارضة خبر الواحد القاعدةَ الشرعية: لا خراجَ إلا بالضمان، وأن مُتلف الشيء يَغرم مثلَه أو قيمته (٢).

ومثلُ هذا نهيُ رسول الله - ﷺ - عن تخمير المحرم وجهه، ونهيُه في الذي وقصته الدابة فمات عن أن يُمسَّ بطيب. وفي موضوع الحديث الأول قال مالك: وإنما يعمل الرجل ما دام حيًا، فإذا مات فقد انقضى العمل؛ وفي الثاني قال الشيخ ابن عاشور: الظاهر أن الراوي اشتبه عليه قوله: "لا تمسّوه بطيب" بأنه لأجل الميت، وإنما هو لأجل الأحياء الذين معه، أو هي خصوصية (٣).

ومن الباب أمر النبي - ﷺ - سهلةَ بنتَ سهيل زوجَ أبي حذيفة بإرضاع متبنّاها سالمًا خمس رضعات فيحرم بلبنها. وذلك لِما وجدت من الحرج في منعه من الدخول عليها، وقد ضمهم سقف واحد. وعملت بهذا عائشة، ورأته بقيةُ أزواجه - ﷺ - رخصةً في رضاعة سالم وحده. وهذا ما أقرّه عمر بن الخطاب وابن مسعود اللذان لا يريان الرضاعة إلا للصغير في الحولين (٤).

* * * * *

(١) المقاصد: ٦٩.

(٢) المقاصد: ٧٣، ٧٤.

(٣) المقاصد: ٧٥ - ٧٧.

(٤) المقاصد: ٧٧، ٧٨.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٢ · ص ١٦٢