تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل أن يتدارك الأنقَاص التي ربّما احتاج إليها القارىء لِمَتْن البخاري أو الدارس لكتاب الصحيح، ذكر أن جملة: "وتُعين على نوائب الحق" مما جرى مجرى الأمثال في كلام العرب، يدل على هذا نظمها على إيجاز بالغ شأنَ الأمثال، وذكر ورودها على لسان ابن الدَّغُنَّة في حديث عائشة، قال يخاطب أبا بكر: إن مثلك لا يَخرج ولا يُخرج، فإنك تُكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (١).

والحق هنا ضد الباطل، والمراد من النوائب المعنى الاسمي دون الوصفي. وإضافة النوائب إلى الحق من باب الإضافة المحضة. وعدّى لفظ الإعانة بعلى لإفادة الاستعلاء، وهو استعلاء مجازي. واسم النوائب يشعر بحوادث انتابت وجدّت. وبعد التمثيل لها بجملة من الصور قال: والتقدير: وتعينُ صاحب الحق على تحصيل حقِّه لمن عليه في نوازل الحقّ وتحصيله عند نوائبه (٢).

* * *

الثالث: حديث حذيفة - رضي الله عنه -، قال النبي - ﷺ -: "اكتبوا لي من تلفّظ بالإسلام من الناس". فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل. فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة. فلقد رأيتُنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف (٣).

توقَّفَ الإمام عند خمسة أغراض في هذا الحديث:

(١) خَ: ٣٩ كتاب الكفالة، ٤ باب جوار أبي بكر في عهد النبي - ﷺ - وعقده. ٣/ ٥٨.

(٢) النظر الفسيح: ٨ - ٩.

(٣) خَ: ٥٦ كتاب الجهاد والسير، ١٨١ باب كتابة الإمام الناسي، ح ١: ٤/ ٣٤.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ١ · ص ٣٨٧