تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقومات الحضارة الغربية، شأنه في ذلك شأن بقية دعاة الإصلاح من معاصريه (١).

وقد لاحظ المتتبعون لنشاطه، المعجبون بقدراته، وعمق درايته، واتساع آفاقه، ازدواجَ دوره الفكري العلمي والإداري السياسي. فقال أحدهم منوّهًا بهذه الشخصية الفريدة الفذة: "وبذلك أصبح مترجمنا عمارة لأعظم النوادي العلمية، وعينًا لأرقى المجالس الأدبية، يملؤها بفصاحته الباهرة، ونكته اللطيفة، وأذواقه الرفيعة، وابتكاراته العالية، حتى تعدَّت سمعته أوساط أهل العلم إلى أوساط رجال الدولة. وقد استرسلت علاقاته المتينة مع الوزير حسين، وطالت معاشرته إياه حضرًا وسفرًا، وتكوّنت له به صلة تشبه القرابة العائلية، كما استحكمت بينه وبين الوزير خير الدين أسباب المودة، ووجد كل منهما في صاحبه ما يثير الإعجاب. فكان صديقَه في وقت العمل، وصديقَه في طور الانقطاع، لمّا تباعد عنه ذوو الأطماع. فكان المتولِّي لإعانته على تحرير كتاب أقوم المسالك والمنقح لمسوّداته (٢). وما ذلك إلا بما وصلا إليه من تمازج فكري واتفاق حكمي فلسفي إصلاحي. يظهر هذا من تشرب الشيخ سالم لآراء صديقه الثوريَّة التوجيهية التجديدية، ومما رَشَح به قلمه من دفاع عنها، ومساندة لها في المجالس الخاصة وعلى المنابر، وفيما قرظ به هذا العمل الجليل أقرب المسالك من نثر وشعر. فقد كتب إلى خير الدين رسالة في ١٤ محرم ١٢٨٥/ ٧ مايو ١٨٦٨ يقول فيها:

"فشاهدت منه، وإن لم أكن من فرسان مجاله، أساسًا سياسيًا

(١) محمد محفوظ. تراجم المؤلفين التونسيين: ٢/ ٧٨ - ٧٩، ١١١.

(٢) محمد الفاضل ابن عاشور. تراجم الأعلام: ٢٢٤ - ٢٢٥.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ١ · ص ١٤٧