تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البخاري ومن الموطأ، وشرحه لألفية ابن عاصم في الأصول، وأختامُه الرمضانية التي تبلغ الستين ختمًا. وهي جامعة لغرر المسائل، مع حرصه فيها على التوفيق بين أصول الشريعة ومقتضيات التمدن العصري، وديوان خطبه المنبرية، وديوان شعره، ورحلته.

ومن يقف عند هذا الحد من ترجمته يدرك سبب عدّنا له في أعلام الزيتونة. فقد كان أغزرَ معاصريه علمًا، وأوسعهم معرفة، وأقدرهم على النفع بخطابته ودروسه، وكتبه وشعره. ولكن هذا لا يمنعنا من الإشادة بما تولاه من الوظائف الإدارية ابتداء من إسناد إدارة المدرسة المرجانية له، وكتابة المجلس البلدي عند تأسيسه سنة ١٢٧٥/ ١٨٥٩، وتحرير تقارير اللجنة الإدارية المتعلقة بمراقبة المالية التونسية ١٢٧٦/ ١٨٦٠، وعضوية المجلس الكبير ١٢٧٧/ ١٨٦١، وهذا ما يصور بالخصوص نشاطه الإداري ونيابته لمواطنيه في المجالس المختلفة، ثم غَلَبَتْ مميزاته كعالم وفقيه فقُلِّد خطة الإفتاء المالكي سنة ١٣٢٣/ ١٩٠٥، وبعدها خطة كبير أهل الشورى ١٣٣٧/ ١٩١٩.

وكانت له صلاته الوثيقة بالوزير خير الدين الذي اصطحبه في مهمته إلى إستنبول، فتمكّن من الاتصال بشيخ الإسلام عارف بك نصير التنظيمات العثمانية، ومن التعرّف عليه، والتذاكر معه.

وكذلك بوزير التعليم الجنرال حسين. سافر في معيّته إلى إيطالية لمناقشة ورثة نسيم شمامة الحساب. وقد لجأ إليها مورثهم هاربًا من العدالة وتوفي بها. وأقام الشيخ سالم بهذا البلد الأوروبي في مهمته ست سنوات، حذق فيها اللسان الإيطالي، ثم سافر منها إلى باريس لمشاهدة المعرض الدولي بها، ولمزيد التعرف على

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ١ · ص ١٤٦