تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مظاهر مخالفة لغة الاستعمال اللغة المنطقية، التجريد أي جعل الأعيان بمنزلة المعاني مبالغة وتفخيما كقول الخنساء:

ترتع ما غفلت حتى إِذا ادّكرت

فإِنّما هي إِقبال وإِدبار(89)

وقول الآخر:

فأنت طلاق والطلاق عزيمة

ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم (90)

ومن التجريد أيضا الوصف بالمصدر نحو: رجل عدل ورضى ودنف،

و عكس التجريد، التشخيص أي تنزيل المعاني منزلة الأعيان مبالغة وتفخيما أيضا كقولهم: شعر شاعر وموت مائت وشغل شاغل (91).

ومن التشخيص أيضا الإِخبار بالزمان عن الجثة وذلك في قولهم: الليلةَ الهلال واليومَ خمر، والرطب شهري ربيع (92). واليهود غدا والنصارى بعد غد.. (93).

ومن مظاهر التفاوت بين اللغة المنطقية لغة الاستعمال تأنيث المذكر، كما في قول رويشد بن كثير الطائي:

يا أيها الراكب المزجي مطيته

سائل بني أسد ما هذه الصوت

وكقول أحدهم فيما حكاه الأصمعي: " فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها" (94).

وعكسه أي تذكير المؤنث كما في قول أوس بن حجر:

إِذ الناس ناس والزمان بعزة

وإِذ أم عمار صديق مساعف (93)

ومن مظاهر الاختلاف بين اللغة المنطقية ولغة الاستعمال أيضا المخالفة في الإِعراب، كما في قول الفرزدق:

وعضّ زمانٍ يابن مروان لم يدع

من المال إِلا مسحتاً أو مجلفُ

حيث عطف مرفوعا على منصوب. ومن هنا قال الرضي (96)، " واعلم أنه تجوز المخالفة في الإِعراب إِذا عرف المراد نحو: مررت بزيدٍ وعمروٌ ، أي وعمرو كذلك، ولقيت زيدًا وعمروٌ ، أي وعمروٌ كذلك ".

مقالات في اللغة · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات في اللغةص ١٩٩