تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه في النثر، الحديث: "وهم يد على من سواهم " وقول عمر رضي الله عنه " كلنا عبد " (74)، وقول عروة بن مسعود الثقفي لقريش:" قد عرفتم أنكم والد " (75). وحكى الأخفش(76): " ان بك مأخوذ أخواك ". و مثل ما حكاه الأخفش أي الإِخبار عن المثنى بالمفرد الحديث الشريف: "أحيّ والداك؟ " (77) ومنه في الشعر قول الشنفري:

وأصبح عني بالغميصاء جالسا

فريقان: مسؤول وآخر يسأل

فقد عد الزمخشري " جالسا" خبرا (فريقان " (78) ولكن ابن بري تحت تأثير قاعدة المطابقة عدّه حالا، وجعل الخبر شبه الجملة (بالغميصاء " (79)، ولكن إِعرابها " حالا" لا يبعد كثيرا عن كونها خبرا لأن الخبر هو نفس الخبر عنه، والحال هي نفس صاحبها في المعنى، وهي خبر ثان في المعنى (80)، فهي مسندة إِسنادا ثانويا إلى صاحبها: " فريقان ". ومن ذلك أيضا قوله:

كأن وريديه رشاءٌ خلب (81)

وقول العرب: أسودان سالخ (82).

ويقابل عملية التركيز والتكثيف بتصيير الجمع أو المثنى واحدا، عملية التضخيم بتصيير الواحد جمعا. وهاتان العمليتان وإن كانتا على طرفي نقيض ظاهرا، تفضيان إِلى نتيجة واحدة هي القوة في المعنى والمبالغة فيه. فمن تصيير الواحد جمعا إِرادة للمبالغة وتعظيم الشأن قوله تعالى: (هذا بصائر) (83). أي القرآن بصائر جمع بصيرة. ومن هذا الباب قول أبي ذؤوب:

فالعين بعدهم كأن حداقها

سلمت بشوك فهي عور تدمع (84)

وقول القطامي:

كأن قيود رحلي حين ضُمّت

خوالب غرز أو معا جياعا (85)

حيث جعل "المعا" لفرط الجوع أمعاء جائعة.

ومن ذلك قراءة حمزة وطلحة، ويحيى بن وثّاب والأعمش " وأرسلنا الريح لوا قح " (86).

وقد أكثرت العرب من نعت المفرد بالجمع على

سبيل المبالغة أيضا، وذلك كقولهم: ثوب أخلاق، وبرمة أعشار، وحبل أرمام وأرض سباسب (87)... ومن ذلك تسميتهم للضبع حضاجر إِرادة المبالغة (88).

مقالات في اللغة · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات في اللغةص ١٩٨