ويبدو أن السيرورة تعني ضمناً أن المثل في سيرورته بين الناس عبر أجيالهم وأزمانهم ومواطنهم أصبح تراثاً شعبيا، من نتاج جماعي عفوي، يصعب على الفرد أن يبدعه قصداً عن سابق نية وتصميم، فهو قول نطق به الكثير من الناس وصاغه أحدهم بصورة ذكية مؤثرة (21)، غير أن الثعالبي (ت 429هـ) يطالعنا بأمر غير مألوف في مجال الأمثال، فقد أصبح المثل عنده إبداعاً فردياً ممكناً، يستطيع الفرد أن ينتجه عن سابق تصور وقصد كما حاول هو نفسه أن يفعل في كتابه (التمثيل والمحاضرة)، حيث يذكر في مقدمته قوله:" قد جمعنا من إنشائنا في كتابنا هذا ألفاظاً وجيزة، أجريناها مجرى الأمثال، وفصولاً قصيرة دللناها على مواقع الأعمال، وقصدنا فيما ألفناه من ذلك وجه الاختصار، وكنه الاقتصار، ليقل لفظه، ويسهل حفظه "(22)
أما ابن رشيق (ت 456هـ) فقد جعل صنعة الأمثال- على النحو الذي ذهب إليه الثعالبي - مقصورة على الأمثال الشعرية، وجاء بأمثلة لذلك من صنعه هو نفسه(23)
واشترط علماء الاتجاه الأدبي في المثَل: عدم التغيير في الصيغة، أو التركيب، أو البناء، وأن يستعمل المثل على الحكاية، تماماً مثلما أرسل في مورده.