وأكد ذلك الفارابي (ت350هـ) في ديوان الأدب بقوله « المثل ما تراضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه، حتى ابتذلوه فيما بينهم، وفاهوا به في السراء والضراء، واستدروا به الممتنع من الدر، ووصلوا به إلى المطالب القصية، وتفرجوا به عن الكُرَب المكربة ، وهو أبلغ الحكمة؛ لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصر في الجودة ، أو غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة "(24)، ففي هذا التعريف إبراز لمسألة ثبات الأمثال وتداولها ، وإمكانية التعبير بها عن أشياء ، لا يعبر عنها بطريق مباشر ، ويوضح أن المَثَل يعبر عن حاجة شخصية في ثوب إنساني عام، ثم يشير إلى ضرورة الاستحسان العام الذي تلقاه الأمثال بين الناس ، ويؤكد المرزوقي (ت 421 هـ)، ذلك بقوله في كتابه شرح الفصيح: " المثل جملة من القول ، مقتضبة من أصلها ، أو مرسلة بذاتها ، فتتسم بالقبول، وتشتهر بالتداول ، فتنقل كما وردت فيه إلى كل ما يصح قصده بها ، من غير تغيير يلحقها في لفظها، وعما يوحيه الظاهر إلى أشباهه من المعاني ، فلذلك تضرب وإن جُهِات أسبابها التي خرجت عنها"(25 ) ففي هذا التعريف توضيح لحقيقة المثل، فهو قول موجز يضرب في حالات مشابهة لمورده الأصلي وإن جهل أصله، ولا يُغَيَّر لفظه في أية حالة من حالات استعماله.ويؤكد أبو هلال العسكري(ت بعد395 هـ) هذه الخاصية في المثل بقوله أن الأمثال" تضرب على ما جاءت عليه عن العرب، ولا تغيّر صيغتها "(26). ويبرر الطوسي (ت 460 هـ ) ثبات الأمثال بقوله: " ومن حُكْم المثَل أن لا يتغير لأنه صار كالعلم"(27) .
مقالات في اللغة · الصفحة ١٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مقالات في اللغةص ١٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي