فَصْلٌ: مِن الشِّركِ فِعلُ مَن يَتَبَرَّكُ بِشَجَرٍ أَو حَجَرٍ أو بُقعَةٍ أو قَبْرٍ أو نَحوِها
يَتَّخَذُ ذَلكَ الْمَكانَ عيداً
وَبَيانُ أَنَّ الزِّيارَةَ تَنقَسِمُ إِلَى: سُنِّيَّةٍ وَبِدعِيَّةٍ وَشِركِيَّةٍ
هَذَا ومِنْ أعْمَالِ أهْلِ الشِّرْكِ ... مِنْ غَيْرِ مَا تَرَدُّدٍ أوْ شَكِّ
مَا يَقْصُدُ الجُهَّالُ مِنْ تَعْظِيمِ مَا ... لَمْ يَأذَنِ الله بِأنْ يَعَظَّمَا
كَمَنْ يَلُذْ بِبقعَةٍ أوْ حَجَرِ ... أوْ قَبْرِ مَيْت أوْ بِبَعْض الشَّجَرِ
مُتَّخِذَاً لِذَلِكَ المَكَانِ ... عِيداً كَفِعْلِ عَابِدِي الأوْثَانِ
ثُمَّ الزِّيارَةُ عَلَى أقْسَامٍ ... ثَلاثَةٍ يَا أُمَّةَ الإسْلامِ
فإنْ نَوَى الزَّائِرُ فيمَا أضمَرَهُ ... في نَفْسِهِ تَذْكِرَةً بالآخِرَهْ
ثُمَّ الدُّعَا لَهُ ولِلأَمْوَاتِ ... بِالعَفْوِ والصفْحِ عَنِ الزَّلاَّتِ
وَلَمْ يَكُنْ شَدَّ الرِّحَالِ نَحْوَها ... وَلَمْ يقُلْ هَجْراً كَقَوْلِ السُّفَهَا
فَتِلْكَ سُنَّةٌ أتَتْ صَرِيحَهْ ... في السُّنَنِ المُثْبَتَة الصَّحِيحَهْ
أوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالتَّوَسّلاَ ... بِهِمْ إلى الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَلاَ
فَبِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ ضَلاَله ... بَعيْدَةٌ عَنْ هَدْيِ ذِي الرِّسَالَهْ
وإنْ دَعا الْمَقبُورُ نَفْسَهُ فَقَدْ ... أشْرَكَ بِالله الْعَظِيْمِ وَجَحَدْ
لَنْ يَقْبَلَ الله تَعَالى مِنْهُ ... صَرْفاً وَلا عَدْلاً فَيَعْفُوا عَنْهُ
إذْ كُلُّ ذَنْبٍ مُوشكُ الغُفْرَانِ ... إلاَّ اتِّخَاذ النِّدِّ للرحْمن