تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمَّا تَأَخَّرَ (١)، فَهَذَا إِقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَنِ الْمَدِينَةِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ، كَمَا اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ تَارَةً، وَعَلِيًّا تَارَةً فِي الصَّلَاةِ، وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُمَا تَارَةً.

فَأَمَّا فِي حَالِ غَيْبَتِهِ وَمَرَضِهِ (٢) فَلَمْ يَسْتَخْلِفْ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ لَا عَلِيًّا وَلَا غَيْرَهُ وَاسْتِخْلَافُهُ لِلصِّدِّيقِ فِي الصَّلَاةِ مُتَوَاتِرٌ ثَابِتٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: " مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ " فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ (٣) فِيهِ مُرَاجَعَةَ عَائِشَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٤) .

(١) الْحَدِيثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه فِي: مُسْلِمٍ ١/٣١٧ - ٣١٨ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ إِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ. .) وَأَوَّلُهُ. أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ. . . وَفِيهِ: فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: " أَحْسَنْتُمْ " أَوْ قَالَ: " قَدْ أَصَبْتُمْ " يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا " وَالْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/٧٣ - ٧٤ (كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/١٣٠ - ١٣١.

(٢) س، ب: غَيْبَتِهِ فِي مَرَضِهِ.

(٣) ن: وَذُكِرَ بِالْبُخَارِيِّ فِيهِ. .

(٤) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٥١٢.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٥٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٨ · ص ٥٥٨