﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ١٥] لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ١٦] يُرِيدُ سَنَدْعُوكُمْ (١) فِيمَا بَعْدُ إِلَى قِتَالِ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، وَقَدْ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى غَزَوَاتٍ كَثِيرَةٍ (٢): كَمُؤْتَةَ وَحُنَيْنٍ، وَتَبُوكَ، وَغَيْرِهِمَا؛ فَكَانَ (٣) الدَّاعِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -.
وَأَيْضًا جَازَ أَنْ يَكُونَ [عَلِيٌّ] هُوَ الدَّاعِيَ (٤)، حَيْثُ قَاتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ؛ وَكَانَ رُجُوعُهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ [إِسْلَامًا] (٥) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي»، وَحَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَفْرٌ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ أَنِيسَهُ فِي الْعَرِيشِ (٦) يَوْمَ بَدْرٍ فَلَا فَضْلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أُنْسُهُ بِاللَّهِ تَعَالَى مُغْنِيًا لَهُ عَنْ كُلِّ أَنِيسٍ؛ لَكِنْ لَمَّا عَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ أَمْرَهُ
(١) ك: (ص ٢٠٠ م) يُرِيدُ اللَّهُ تَعَالِي: أَنَّهُ سَنَدْعُوكُمْ. .
(٢) ك: وَقَدْ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَآلِهِ إِلَى غَزَاةٍ كَثِيرَةٍ.
(٣) ك: وَكَانَ.
(٤) ك: وَأَيْضًا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ عليه السلام، ن، س: وَأَيْضًا جَازَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّاعِيَ.
(٥) إِسْلَامًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س)، (ب) .
(٦) ك: وَأَمَّا كَوْنُهُ أَنِيسَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فِي الْعَرِيشِ.