تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْغَارِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [سُورَةُ اللَّيْلِ: ١٧]، وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ١٦] وَالدَّاعِي هُوَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ أَنِيسَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَنْفَقَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ ".

قَالَ (١): " وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ لَهُ فِي الْغَارِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَصْحِبَهُ حَذَرًا مِنْهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ أَمْرُهُ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى نَقِيضِهِ (٢) لِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خَوَرِهِ (٣) وَقِلَّةِ صَبْرِهِ (٤)، وَعَدَمِ يَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَعَدَمِ رِضًا بِمُسَاوَاتِهِ (٥) النَّبِيَّ - ﷺ - وَبِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ; وَلِأَنَّ الْحُزْنَ إِنْ كَانَ طَاعَةً اسْتَحَالَ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً كَانَ مَا ادَّعُوهُ مِنَ الْفَضِيلَةِ رَذِيلَةً (٦) .

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَيْثُ ذَكَرَ إِنْزَالَ السِّكِّينَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ

(١) بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً ص ١٩٩ (م)

(٢) ك: عَلَى نَقْصِهِ.

(٣) ن، س، ب: عَلَى خَوْفِهِ.

(٤) ك: عَلَى خَوَرِهِ وَنَقْصِهِ وَقِلَّةِ صَبْرِهِ.

(٥) ك: بِمُسَاوَاةِ.

(٦) ك: كَانَ مَا ادَّعُوهُ فَضِيلَةً رَذِيلَةً.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٨ · ص ٣٦٥