تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت: فأتيتُ رسول الله ﷺ فَذَكَرْتُ ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّما السكنى والنَّفْقَةُ لِمَنْ مَلَكَ الرَّجْعَةَ».

قال (١): وخرجه النسائي (٢) أيضًا.

هذا نص ما أورَدَ (٣)، وسَكَت عنه، وهو لا ينبغي السُّكوتُ عنه تصحيحًا له؛ فإنه عند الدارقطني هكذا:

حدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا سيار (٤)، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وداود، ومجالدٌ، وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشَّعبيّ، قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها؟ فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّمَا السُّكْنى والنَّفَقَةٌ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجعة». هكذا أورده الدارقطني وغيره، ولكن قد تبين أن هذه الزيادة التي هي: «إنَّما السكنى والنَّفقةُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجعة»، إنّما زادها مجالد وحده من بين الجماعة التي رَوَتْهُ عن الشعبي.

وقد أورد مسلم (٥) الحديث دُونَها، فقال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا الشعبي، قال؛ وذكر الحديث بنحوه، وفي آخره قالت (أي فاطمة): «فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ».

(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥).

(٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المبتوتة في بيتها في عدتها وترك سكناها (٦/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٣٥٤٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المَبْتُوتة من بيتها في عدتها وتَرْك سكناها (٥/ ٣١٦) الحديث رقم: (٥٧١١)، عن يعقوب بن ماهان البغدادي، عن هشيم قال: أخبرنا سيار وحصين ومغيرة وداود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد، وذكر آخر، عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس؛ فذكره، وقالت في آخره: «فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمَّ مَكْتُومٍ»، ولم يذكر في آخره قوله: «إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة» أو: «إنما السكنى والنفقة لمن كان لها على زوجها رجعةً».

(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥).

(٤) في سنن الدارقطني: «حدثنا هشيم، عن سيار» بالعنعنة، ولكن صرّح هشيم بالسماع في الرواية الأخرى وعند النسائي.

(٥) صحيح مسلم، كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٢/ ١١١٧) الحديث رقم: (٤٢) (١٤٨٠).

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام · الجزء ٣ · الصفحة ٦٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهامج ٣ · ص ٦٦١