رسول الله ﷺ لأهلِ المَشْرِق العَقِيقَ (١).
ثم قال (٢): في إسناده يزيد بن أبي زياد.
لم يَزِدْ على هذا، وإنما ذلك منه اتكال على ما قدم في يزيد من كونه لا يُحتج به.
والمقصود الآن بيانه: هو أنّ هذا الحديث مشكوك في اتصاله، وذلك أن أبا داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عبّاس، قال: وقَتَ رسول الله … الحديث.
وقال الترمذي (٣): حدثنا أبو كريب، حدَّثنا وكيع؛ فذكره بإسناده ومتنه.
فأقول: إنّ محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جده ابن عباس، وبذلك ذُكِرَ في كُتب الرجال (٤).
= مولاهم، الكوفي ضعيفٌ، كبر فتغير وصار يتلقن كما قال الحافظ في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧).
وفيه علة ثانية؛ محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يقال: إن روايته عن جده عبد الله بن عباس مرسلة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٥٤٨٥)، وتحفة التحصيل (ص ٢٨٣ - ٢٨٤).
والحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٣٩٠)، وقال: «تفرد به زد بن أبي زياد، وهو ضعيف».
أما وجه النكارة فيه، فذلك لأنه مخالف لما ثبت في صحيح البخاري، كتاب الحج، باب ذات عرق لأهل العراق (٢/ ١٣٥) الحديث رقم: (١٥٣١)، من حديث نافع، عن ابن عمر.
ولما في صحيح مسلم، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة (٢/ ٨٤١) الحديث رقم: (١١٨٣) (١٨)، من حديث أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يُسأل عن المُهل؛ فذكره، وفيه: «ومُهَلّ أهل العراق من ذات عرق»، وأهل العراق: هم أهل المشرق.
(١) العقيق: موضع قريب من ذات عِرْق قبلها بمرحلة أو مرحلتين النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٧٨)، وينظر: معجم البلدان (٤/ ١٣٩).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).
(٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.
(٤) كذلك هو في الجرح والتعديل (٨/ ٢٦) ترجمة رقم (١١٨): «روى عن أبيه»، ومثله في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٥٤٨٥)، قال فيمن روى عنهم: «وجده عبد الله بن عباس، يُقال: مرسل».