تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن عبد الله الصُّنابِحِيّ: أمرَ رسولُ الله ﷺ، قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فمَضْمَضَ …» الحديث.

ثم قال (١): وعبد الله الصنابحي (٢) لم يلق النبي ﷺ، ويقال أبو عبد الله، وهو

= وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ثواب الطهور (١/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٨٢)، من طريق حفص بن ميسرة، قال حدثني زيد بن أسلم به.

وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٤٤٦)، من طريق القَعْنَبِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين … وعبد الله الصنابحي صحابي مشهور»، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «لا».

قلت: رجال إسناده إلى عبد الله الصنابحي ثقات معروفون، إلا أنه وقع في الصنابحي راوي هذا الحديث اختلاف بين الأئمة في اسمه، هل هو عبد الله الصنابحي كما قال الإمام مالك هنا، ووافقه عليه جماعة من الثقات كما يأتي أم أنه أبو عبد الله الصُّنابحي، كما نص على ذلك بعض الأئمة، وفيما إذا كان صحابيًا أو تابعيًا، على ما سيأتي توضيحه أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على الأحاديث الستة الآتية والتعليق عليها.

والحديث له شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ - أَوِ المُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ»، أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤٤).

وله شاهد آخر من حديث عمرو بن عبسة في قصة إسلامه رضي الله عنه، وفيه: قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَشِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلُ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ اللهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة (١/ ٥٦٩، ٥٧٠) الحديث رقم: (٨٣٢).

(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).

(٢) عبد الله الصنابحي، منسوب إلى قبيلة من اليمن، قيل: هو صحابي، روى عن النبي ﷺ، وقيل: هو أبو عبد الله الصنابحي، تابعي، روى عن أبي بكر وعبادة، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة، ويروي عنه عطاء بن يسار. ينظر في ترجمته: الإصابة (٤/ ٢٣٠) ترجمة رقم: =

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهامج ١ · ص ٤٧٧