فيأخذ مواثيقهم ليطيعنَّه, فيُرسل إليهم أن ادخلوا النار, فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً, ومن لم يدخلها سحب إليها" (1).
4. والمسلم الذي يرتكب الكبائر ويصر عليها:
(أي: لا يتوب منها) لا يكفر بفعلها, ولا يخلد في النار لو دخلها في الآخرة ما لم يستحلها, لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: من الآية48].
وهذه الآية في غير التائب لأن التائب من الشرك مغفور له, وقد قال تعالى في هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: من الآية48].
فهي إذن في من مات على ذلك, ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق" (2).
ولكن ينقص إيمانه بمعصيته وفسقه: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (3) والنفي هنا ليس لأصل الإيمان، ولكن لكماله الواجب.
(1) الإحسان بصحيح ابن حبان (7313/ 9/225)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (1434/ 3/418)، ورواه الطبراني (79/ 2) بسند صحيح عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع مرفوعاً، ومن طريقه وطريق أحمد رواه الضياء في المختارة (1/ 463)، وهو في المسند (4/ 24)، وأخرجه البغوي في حديث ابن الجعد (ق،9/ 1)، وأخرجه الديلمي (1/ 1/171).
(2) رواه البخاري (5827/ 10/294) اللباس، ومسلم (94/ 2/125) الإيمان، وأحمد (5/ 166).
(3) رواه مسلم (57/ 2/54) الإيمان، والنسائي (4885/ 3/315) قطع السارق، وابن ماجه (4007/ 3/289) الفتن، وأخرجه الدرامي (2/ 115)، والروض النضير (716)، والصحيحة (3000/ 6/1269).