تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما في الكون حركة ولا سكون ولا خير ولا شر ولا أفعال اضطرارية (1) ولا اختيارية (2) للمخلوقين إلا بمشيئة الله وقدرته وإرادته, فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن, قال تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَا يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: من الآية39].

وقال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: من الآية125].

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:99].

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [يونس: من الآية100].

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: من الآية253].

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: من الآية284].

﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم:43، 44].

والإرادة نوعان:

أ. إرادة كونية:

(1) والأفعال الاضطرارية كدق القلب وجريان الدم في العروق وحركة المعدة والأمعاء ونحو ذلك وكذلك ولادة الإنسان وموته ومرضه فهي تسمى أفعالاً مجازاً.

(2) أما الأفعال الإختيارية: الصلاة والصيام والطاعة والمعصية والزنا وشرب الخمر والقتل وسائر الحركات الإرادية, وأنت تلحظ من هذا أن مشيئة الله شاملة للنوعين، فالإجابة على سؤال أن الإنسان مسير أم مخير؟ بأنه مسير في الأمور الاضطرارية, ومخير في الاختيارية إجابة باطلة, لأن السؤال لم يكن على الاضطرارية أصلاً، إذ لا ينازع فيها عاقل وإنما على الأمور الاختيارية, فالإجابة بأنه مخير ينفى شمول إرادة الله لأفعاله الاختيارية.

منة الرحمن في نصيحة الأخوان · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منة الرحمن في نصيحة الأخوانص ٣٤