تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركن السادس من أركان الإيمان, قال ابن عمر رضي الله عنهما: "والذي نفسي بيده لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه, ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر" (1).

والإيمان به على أربع مراتب:

(1) الإيمان بعلم الله تعالى:

فالله قد علم بعلمه القديم الموصوف به أزلاً ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم, قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [النساء: من الآية32].

وقال: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:59].

وقال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [الطلاق: من الآية12].

والله علم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون, قال تعالى عن الكفار: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: من الآية28].

فالكفار لا يُردون إلى الدنيا بعد دخولهم النار, والله علم أنهم لو رجعوا إلى الدنيا لعادوا إلى التكذيب, وهذا أمر لم يكن ولكن علم الله قد أحاط به.

وهذا العلم السابق لا يحاسب الله العباد عليه بل يحاسبهم على علمه بما وقع منهم من أفعالهم التي فعلوها باختيارهم كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد: من الآية31]، وقال أهل العلم بالتفسير: يعلم علماً يحاسبهم عليه.

(1) رواه مسلم (8/ 1/213) الإيمان، وأبو داود (4695/ 3/145) السنة، والترمذي (2610/ 3/37) الإيمان، وابن ماجه (76/ 1/42).

منة الرحمن في نصيحة الأخوان · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منة الرحمن في نصيحة الأخوانص ٣٠