تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: «كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ. قَالَ: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، وَعَذَرَ ثَلَاثَةً. قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ فَمَشَى فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ، فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ. فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ، فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ.»

(٢٧٨٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ، ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ. فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: وَاللهِ لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ.»

١١ - قوله: (من أهل العقبة) هي ليست بعقبة منى، بل هي عقبة في طريق تبوك - المدينة، وقد حاول هناك جمع من المنافقين - اثنا عشر أو أكثر - ممن حضروا غزوة تبوك أن يفتكوا برسول الله - ﷺ - في مرجعه من تبوك، فخيبهم الله، وذلك أن رسول الله - ﷺ - كان يمر بتلك العقبة في الليل، ولم يكن معه إلَّا عمار يقود بزمام ناقته، وحذيفة بن اليمان يسوقها، وأخذ بقية الجيش ببطن الوادي، فانتهز أولئك المنافقون تلك الفرصة، وتقدموا إليه - ﷺ - ليفتكوا به، فبينما هو - ﷺ - وصاحباه يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه، وهم ملتثمون، فبعث رسول الله - ﷺ - حذيفة، فضرب وجوه رواحلهم بمحجن كان معه فأرعبهم الله، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول الله - ﷺ - حذيفة بأسمائهم وبما هموا به، فلذلك كان حذيفة يسمى بصاحب سر رسول الله - ﷺ -. وفي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤] (بعض ما يكون بين الناس) من الخصام والجدال (حرب لله ولرسوله ... إلخ) يعني هم لَمْ يتوبوا من نفاقهم بل ماتوا عليه (وعذر ثلاثة) أي وفقهم الله للتوبة (وقد كان في حرة ... إلخ) هذه قصة أخرى للمنافقين غير ما سبق، ولعلها أيضًا وقعت في تبوك، والقصد من ذكرها أن هؤلاء المنافقين كانوا يتعمدون مخالفة رسول الله - ﷺ - والتضييق عليه حتى لعنهم. والحرة: أرض ذات حجارة سود، والحرار كثيرة في أرض العرب لا سيما في أرض الحجاز.

١٢ - قوله: (ثنية المرار) ثنية في طريق الحديبية قريبًا منها، وهي مهبط الحديبية لمن يقصدها من جهة الشمال، والثنية: الطريق بين الجبلين، والمرار بضم الميم وبفتحها مع تخفيف الراء: شجر مر (يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل) الفعلان بالبناء للمفعول، أي يغفر له خطاياه مثل ما غفر لبني إسرائيل الذين دخلوا الباب سجدًا، وقالوا: حطة، ولم يبدلوا قولًا، غير الذي قيل لهم، ومعلوم أن الله كان قد وعدهم بغفران ذنوبهم دون استثناء حيث قال: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]. (إلَّا صاحب الجمل الأحمر) قالوا: هو الجد بن قيس أحد رؤساء الخزرج، وكان منافقًا، ولكن لا يصح أنه هو المراد هنا لما سيأتي (ينشد ضالة له) أي يطلب ناقة له كانت قد ضاعت، ويسأل =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٢٩٤