تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ.

(١٤٧٨) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟ ! فَقُلْنَ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ؟ قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ،

وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ. قَالَ: لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا».

٢٩ - قوله: (واجمًا) هو من اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام، يقال وجم بقتح الجيم، يجم بكسرها وجومًا، والمعنى أنه وجده مهمومًا حزينًا ساكتًا (قال: فقال) السياق يقتضي أن القائل عمر، وقد صرح بذلك في حديث الإمام أحمد في مسنده، لكن يرد عليه أن بنت خارجة الآتي ذكرها - وهي حبيبة بنت خارجة بن زيد - لم تكن من أزواجه، وإنما كانت زوجة لأبي بكر، وفي مسند الإمام أحمد: بنت زيد امرأة عمر، وهذا أيضًا مشكل، لأنه إن أراد بها حبيبة بنت خارجة بن زيد - ونسبها إلى جدها - يرد عليه نفس الإشكال، وإن أراد بها عاتكة بنت زيد، التي كانت زوجة عمر، فإنه إنما تزوجها سنة اثنتي عشرة بعد وفاة النبي - ﷺ - فالظاهر أن في أحد الأمرين وهمًا، إما في نسبة القول إلى عمر، وإما في تسمية الزوجة، والأغلب أن الوهم في تسمية الزوجة (لأقولن شيئًا أضحك النبي - ﷺ -) فيه استحباب محاولة إدخال السرور على صاحبه المهموم (بنت خارجة) وفي طريق مسند أحمد: ابنة زيد وهي حبيبة بنت خارجة بن زيد، وقيل: حبيبة بنت زيد بن خارجة، زوجة أبي بكر رضي الله عنه، ولدت له أم كلثوم بعد وفاته، نسبت إلى جدها في إحدى الروايين. ولحد تقدم أن هذه التسميه وهم (فوجأت عنقها) أي طعنت في رقبتها، أو دققت رقبتها، من وجأ يجأ بالجيم والهمزة، وهو الطعن والدق (فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر ... إلخ) كأنهما فهما الإذن أو الإشارة إلى ذلك من قوله - ﷺ -: "هن حولي كما ترى يسألنني النفقه" لكن يفيد طريق الإمام أحمد في مسنده أنهما لما أرادا ذلك نهاهما رسول الله - ﷺ - عنه، فمعنى"يجأ عنقها" أراد أن يجأ عنقها (ثم اعتزلهن) أي رسول الله - ﷺ - (شهرًا أو تسعًا وعشرين) ثبت في صحيح البخاري وفي الروايات الآتية أنه أعتزل تسعة وعشرين يومًا، وأن ذلك الشهر كان تسعة وعشرين يومًا (وأسألك أن لا تخبر أحدًا من نسائك بالذي قلت) حتى لا يتعلمن منها شيئًا، ويحترن في الجواب. قالت ذلك غيرة ومنافسة (معنتا) أي مشددًا على الناس، وموقعًا إياهم في المشقة، (ولا متعنتًا) أي ولا طالبًا زلتهم ومشقتهم.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٤٣٩