تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثالث

ملكية الأراضي التي استولى عليها المسلمون صلحًا

تمهيد:

أراضي الصلح: هي الأراضي التي استولى عليها المسلمون بمقتضى عقد الصلح، أي: بغير قتال إبان الفتوحات الإسلامية، ومثالها: أراضي بني النضير وبني قريظة وفدك، ووادي القرى وتيماء وتبوك ونجران, وبعض الأراضي الواقعة في سورية والأردن وفلسطين والعراق وبلاد فارس, وشمال أفريقية والأندلس.

ملكية هذه الأراضي (1):

ملكية هذه الأراضي التي استولى عليها المسلمون صلحًا يحكمها عقد لصلح المبرم بين المسلمين وأصحاب هذه الأراضي. وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما صولح على أن تكون ملكية الأراضي للمسلمين (2).

وحكم هذه الأراضي: أن تقر في أيدي أصحابها مقابل خراج يؤدونه عنها، وتصير بهذا الصلح وقفًا، لا يجوز بيعها، ولا رهنها، ويكون الخراج أجرة لا يسقط عنهم بإسلامهم، ويؤخذ خراجها إذا انتقلت إلى غيرهم من المسلمين, وقد صاروا بهذا الصلح أهل العهد, فإن بذلوا الجزية عن رقابهم جاز قرارهم فيها على التأبيد، وإن منعوا الجزية لم يجبروا عليها. ولم يقروا فيها سنة بغير جزية على رأي أبى يعلي.

وقال الماوردي: «لم يقروا فيها إلا المدة التي يقر فيها أهل العهد، وذلك أربعة أشهر، ولا يجاوزون السنة. وفي إقرارهم فيها ما بين الأربعة أشهر والسنة وجهان» (3).

القسم الثاني: ما صولح على أن المسلمين شركاء للمشركين في رقاب أرضهم، أو بعضها:

وحكم هذه الأرض أنها تكون مملوكة على سبيل الاشتراك بين المسلمين وغيرهم بما صالحوهم عليه (4).

القسم الثالث: ما صولح على أن تكون ملكية الأراضي لغير المسلمين من أهل الصلح (5).

(1) انظر: كتابنا نظام الأراضي في صدر الدولة الإسلامية ص 123 وما بعدها.

(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 148 - 149، 164، والأحكام السلطانية للماوردي 138، 147.

(3) الأحكام السلطانية للماوردي / 138.

(4) الأم 4/ 104.

(5) الأحكام السلطانية للماوردي / 138، 147، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / 148 - 149، 164.

ملكية الأراضي في الشريعة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملكية الأراضي في الشريعةص ٣٥