تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم هذه الأراضي أنها تكون مملوكة لهؤلاء، مقابل خراج يؤدونه عنها في بيت مال المسلمين، ولا تصير أرضهم دار إسلام، وتكون دار عهد، ولهم بيعها ورهنها. وما يؤدى عنها من خراج يكون في حكم الجزية، وإذا أسلموا سقط عنهم، وتبقى الأرض ملكًا لهم لا خراج عليها؛ لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان من أجل كفرهم بمنزلة الجزية المضروبة على رءوسهم، فإذا أسلموا سقط كما تسقط الجزية. وتبقى الأرض ملكًا لهم، لا خراج عليها، وهذا قول جمهور فقهاء المسلمين.

وعند الحنفية لا يسقط بإسلامهم؛ لأن الخراج المفروض يكون مؤنة فيه معنى العقوبة (1).

والصحيح في نظري ما اختاره أبو عبيد في كتابه الأموال، وهو ما نص عليه قائلًا: «وأما الذي أختاره أنا فذاك القول: أنهم إذا أسلموا كلهم، ردت أحكامهم إلى أحكام المسلمين، فكانت أرضوهم أرض عشر؛ لأنه شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، أنه من أسلم فله ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، فإن الإسلام يهدم ما كان قبله، ألا ترى أنه يحال بينهم وبين ما كانوا عليه من شرب الخمر وغير ذلك إذا أسلموا، فكذلك بلادهم: إنما يكون عليهم الخراج ما كانوا أهل ذمة، فإذا أسلموا وجب عليهم فرض الله تعالى في الزكاة، وكانوا كسائر المسلمين» (2).

البقية في العدد القادم

(1) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي / 138، 147، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / 149، 164، والمغني 2/ 716، والأم 4/ 103 واقتصادنا محمد باقر الصدر / 492, والملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 275.

(2) الأموال لأبي عبيد / 205 - 206.

ملكية الأراضي في الشريعة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملكية الأراضي في الشريعةص ٣٦