تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن الفيء هو المال الذي حصل عليه المسلمون بدون قتال، كالجزية والأرض التي جلا عنها أهلها خوفًا، استولى عليها المسلمون بدون قتال. ولهذا فإنها تكون فيئًا، والفيء يوقف لمصالح المسلمين جميعًا، ولا يقسم بين الغانمين، قال الله تعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (1).

2 - وأما الأثر الذي رواه الأثرم، فعلى فرض صحته، فإن التخيير الذي نص عليه عمر بن الخطاب، قد جاء بناء على اجتهاد منه، وهذا الاجتهاد مبني على مصلحة رآها.

وليس هذا غريبًا عنه، فإنه قد قسم أرض خيبر، ولم يوقفها، ووقف سواد العراق الذي فتح عنوة، ولم يقسمه.

وأين اجتهاد عمر بن الخطاب من آية الفيء التي تدل على أن الفيء يوقف ويصرف خراجه في مصالح المسلمين جميعًا.

3 - وأما الأثر الذي أخرجه أبو يوسف، عن الحسن بن عمارة، عن يعلى بن أمية، فإنه ضعيف: لا يحتج به, وقد قال فيه صاحب كتاب الاستخراج (2): «وإسناده ضعيف جدًّا؛ لأن الحسن بن عمارة رماه المديني بالوضع» , وقال مسلم: «متروك» (3).

4 - وما نقل عن الحسن بن صالح لا دليل على ما ذهب إليه، ولعل مستنده المصلحة.

ولهذا، لا يحتج بما ذهب إليه؛ لأن في الذهاب إليه تركًا لآية الفيء، وهذا لا يجوز.

(1) الحشر / 6 - 10.

(2) الاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب / 15.

(3) هامش الاستخراج لأحكام الخراج / 15.

ملكية الأراضي في الشريعة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملكية الأراضي في الشريعةص ٣٤