إن الإسلام ودعاة الإسلام وعلماءه أهل سماحة ورحمة وعفاف منذ أن فتحت جيوش الإسلام بلاد الشام وغيرها لم تهدم كنيسة،لم تأمر بالقضاء على النصارى ولا غيرهم، بل أعطت لكل ذي دين حريته شريطة ألا يجهر بكفره وينشر فساداً.
لقد سيطر العلماء وأصحاب التوجه الديني وعملوا بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، في عهد عمر بن العزيز وقبله، وفي عهد الرشيد هارون، وفي عهد عبد الرحمن الداخل صقر قريش، وآخرها الدولة العثمانية، فهل كانت الأطروحات التي يحملها جامدة وهل كان المجتمع يعاني من المشاكل والتخلف إذا ما قورن بالمجتمعات المعاصرة لهم حينذاك؟!!.
وماذا يقول المنصفون عن دور الأزهر أيام ازدهاره، وجامع الزيتونة، والجامع الأموي، ومكتبات بغداد، وأشبيلية وقرطبة. إن الله تعالى أمر بالعدل والإنصاف، وهذا لا يكون عند من يستقي من غير كتاب الله، يقول تعالى: [ ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى] .
ولكنه من يخذل الله يخذل.
ويستغرب الدكتور ويتعجب كيف تستغرق قضيته هذه المدة وتأخذ هذا المدى؟ في حين أنه سبقه بعضهم بالطعن على الرسول ، قضيتان متشابهتان يحكم بواحدة سريعاً وغرامة مالية بسيطة والأخرى تظل سنوات!! الوزير الذي يطعن على الرسول في صحيفة يومية يقدم للمحاكمة خلال شهرين ويصدر ضده حكم بالغرامة خمسين ديناراً!!.
والسؤال: هل كانت الغرامة البسيطة وهذا الحكم الهين سبباً في جرأة الدكتور على أن يتجرأ على الطعن على رسول الله ؟!!
أم كان تابعاً لمن وقع في الكفر والردة فأقدم على تأييده؟!.
ثم لم يحصل ما كان يتوقعه؟ أو لم يستطع أن ينقذه أو ينفعه الوزير المذكور، وهذا شأن الظالمين في كل زمان.
[ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون. وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يعملون] [العنكبوت: 12 - 13].