كان حرياً بالدكتور - وهو كما يزعم متخصص في الفكر السياسي الإسلامي وقارئ للتاريخ الإسلامي وللسيرة النبوية - أن يعلم أن حكم شتم الرسول r ليس السجن ستة أشهر أو أكثر أو أقل أو دفع غرامة مالية، إنما حكمه القتل وإن تاب، هذا هو الحكم الشرعي الذي يعرفه علماء الإسلام.
كان الأجدر به أن يعرف هذا ويتوقع حصوله وإن رأى أنه قد أفلت بعضهم من وقوع هذا الحكم فيه، لكنه لا يفلت من عقوبة الآخرة!!.
وهل تدبر الدكتور قول الله تعالى: [ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحييك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير] و[المجادلة:8].
إن أنس قال: كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي فعاد نصرانياً، فكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبت له. فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد دفعته الأرض فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا، فألقوه فحفروا في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه(1).
إن الله سبحانه وتعالى منتقم لرسوله r ممن طعن عليه وسبه، ويظهر دينه ويخزي الفاسقين. فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن أعداداً من المسلمين حدثوه وهم عدول من أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصرهم للحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر، وهو ممتنع عليهم حتى يكادوا ييأسوا، إذ تعرض أهله لسب رسول الله والوقيعة في عرضه فيتعجل فتحه ويتيسر، ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين، ثم يفتح المكان عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة(1).
فإن من سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده وتارة بأيدي عباده المؤمنين.