تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الإسلام وأهله في عز تام وعلم غزير وأعلام الجهاد منشورة والسنن مشهورة والبدع مكبوتة والقوالون بالحق كثير والعباد متوافرون والناس في بلهنية من العيش بالأمن وكثرة الجيوش المحمدية من أقصى المغرب وجزيرة الأندلس والهند والحبشة(1).

ولكن الأيام دول بين الناس والدنيا لا تدوم لأحد على حال واحدة.

وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شان

فقد ظهرت في التاريخ الإسلامي فتن ومحن وابتلاءات، ظهر الخوارج، والمعتزلة، والرافضة، والشعوبية، والقدرية، والباطنية، والحروب الصليبية، والاجتياح المغولي التتاري إلى أن أسقطت الخلافة العثمانية في عصرنا الحاضر وظهر الاستعمار الأوربي للدول الإسلامية.

وفي كل هذه الفتن والمحن التي تستهدف التشكيك بالكتاب والسنة والقضاء على علماء أهل السنة والجماعة، كان أهل السنة الذين يتمسكون بالكتاب والسنة يخرجون من هذه المعارك والفتن أصلب عوداً وأنقى بهاءً، وأثبت في الحجة والبرهان، يتم ذلك رغم حقد الأعداء وشدة هجمتهم وشراستهم وكثرة عددهم!! وسبب ذلك باختصار يعود لتأييد الله ونصره وحفظه لعباده وكتابه وحملة سنة نبيه عليه الصلاة والسلام [ وكان حقاً علينا نصر المؤمنين] ، [ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] .

بعد سقوط الخلافة الإسلامية في عصرنا الحاضر ظهر عداء اليهود والنصارى للإسلام والمسلمين وبرز الاستعلاء اليهودي وإفسادهم في الأرض بما لا يعهد له مثيل في التاريخ.

وتمثلت عداوة اليهود والنصارى وكيدهم بشكل واضح عندما طردوا المسلمين من فلسطين واعتبروها وطناً قومياً لليهود سنة 1948، ففي مرحلة الخمسينيات من هذا القرن إلى حرب 1973، تميزت العلاقة - في ظاهرها - بين الحكام العرب واليهود بالعداوة والقطيعة، وإذا ما تم ترتيب لقاءات فإنها تكون سرية ولا تعرفها الجماهير، لأن قوة الوعي الديني كانت أفضل مما آلت إليه الأحوال فيما بعد.

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٩٨