ونفى الإيمان عمن لا يؤمن بحكمه ولا يرضى بقضائه فقال تعالى: [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما] ، وقال تعالى: [ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون] .
وأما الذين في قلوبهم مرض فإنهم [ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين] . وأما الذين شرح صدورهم للحق فقد كان من وصفهم قوله تعالى: [ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون] .
وتحقق وعد الله سبحانه حيث قال: [ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون] .
لما كان يوم فتح مكة ركب عكرمة بن أبي جهل البحر فراراً من النبي فأصابتهم عاصفة، فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ههنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده ولأجدنه عفواً كريماً فجاء وأسلم.
ولما وصل كتاب النبي إلى هرقل سأل عن أقرب الناس إليه فوجدوا أبا سفيان في تجارة له بالشام، فاستدعاه هرقل وسأله عن النبي ، عن نسبه وأخلاقه ودعوته وأوصافه وأتباعه.. و ..و ..
وبعد سماعه لأجوبة أبي سفيان قال هرقل: "إن كان ما تقول حقاً فإنه سيملك موضع قدمي هاتين"، وقد حصل.
ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه استطاعت جيوش الإسلام أن تحرر بلاد الشام بعد أن خضعت لحكم الروم ألف عام تقريباً(1).