الوسط: لكنك عندما نطقت جمدت حزبا و أغلقت صحيفة.
ج: اسمع.. بالمرجعية الغربية فى الفكر فإن إغلاق الصحيفة كارثة وتجميد الحزب مصيبة.. كل شئ يحسب بالمكسب والخسارة.. لكنك بالمرجعية الإسلامية لا ترى الأمور كذلك.. ألا يحضنا الدين على الجهاد حتى الاستشهاد؟.. المقاييس الغربية تقيس نجاحك بقدر ما تأخذ أما المقياس الإسلامى فيقدر قيمتك بقدر ما تعطى وتضحى.. دعنى أعطيك هذا المثل .. عندما ترى رجلا ينثر أمواله فى الشارع فسوف تحكم عليه أنه مجنون.. لكن إذا علمت بعد ذلك أن هناك من يأخذ تلك الأموال التى ينثرها فيستثمرها له ويعيدها إليه مئات الأضعاف فإنك ستقول ما أعقله و أحكمه.. هذا ما يحدث .. فى المرجعية الإسلامية لا يجوز الحكم بمقاييس الربح والخسارة كما يحدث فى المرجعية الغربية.. وكما قلت عن الرجل الذى ينثر نقوده فى الهواء أنه مجنون لأنك لا تعرف باقى الحكاية.. فإنهم فى العالم الغربى - والعربى أيضا للحسرة والأسى- يرون فى الحركات الإسلامية إرهابا وتطرفا.. لأنهم لا يعرفون باقى الحكاية.. ولم يذوقوا حلاوة الإيمان بالغيب..ومن يعرف منهم.. يدرك خطورة مواجهة شخص أو حزب أو صحيفة أو أمة تستثمر حياتها لآخرتها.. لذلك فهم يواجهون بمنتهى العنف مثل أولئك.. فهل تفهمنى الآن حين أقول لك أن إغلاق الصحيفة وتجميد الحزب شئ لم نكن نتمناه لكنه شرف نتيه به فخارا.. لقد قلنا كلمة الحق.. وكنا وما زلنا مستعدين لدفع أرواحنا ثمنا.. كيف كان يمكن أن يستمر حزب يقول أن مرجعياته إسلامية ويترك أساس هذه المرجعيات يزدرى ويهان.. وإذا لم يواجه الحزب فى موقف كهذا فمتى يواجه. ومع ذلك، فإن لدى من الدلائل بل من المعلومات أن الحزب لم يجمد من أجل رواية الوليمة، ولقد تنبأت قبل عامين فى مقال منشور أن الحزب سيحل ( أنت تعلم أننى لست عضوا فيه) و أن صحيفة الشعب ستصادر، وكان منطقى فى ذلك أن مصر دون بلاد الدنيا جمعت متناقضين لا يمكن أن يستمرا: حرية