تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالنسبة للثلث الثانى فلقد أطلقت فعلا- وما زلت وسأظل- حكما بالكفر على الرواية وعلى ناشرها، وربما كان من حق البعض أن يدينوا موقفى، لولا أن الأزهر والشيخ يوسف القرضاوى والأمة كلها قد وافقونى فيما ذهبت إليه، بل إن بيان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى مصر قد حكم بأكثر مما حكمت به، فقد حكموا ليس بكفر الرواية ومن ينشرها فقط، بل وكفر من يعلم بما فيها ويعتبره إبداعا. لم تكن دهشتى إذن لأن الآخرين لم تهتز لهم شعرة عندما اتهمتهم أنا بالكفر، بل عندما اتهمهم صفوة علماء الأزهر والأمة.

ثم الفرية الثالثة التى تطلقها علىّ الميليشيات الثقافية فى مصر، الميليشيات الأشبه بجيش أنطوان لحد فى جنوب لبنان، فتجمع خصائصه وانفصاله عن أمته ولها إن شاء الله نهايته، تلك الميليشيات دأبت منذ البداية على اتهامى بالتحريض على القتل. رغم أن ما ورد فى مقالى كان نداءا للسيد رئيس الجمهورية قلت فيه بالنص:

- "أنت ولى الأمر.. وليس لنا أن نقيم الحد على الفجرة الكفرة الفسقة بأيدينا .."

- " إن لم تقم عليهم الحد .. إن لم تدافع عن القرآن فاقتلنا.. لأننا لا نستطيع أن نواجه الله يوم القيامة وقد اخترنا الحياة بعد هذا الكفر.."

ثم أناشده فى نهاية المقال إن لم يدافع عن القرآن :

"مر رجالك بقتلى.. قتلة غلام أهل الأخدود.."

ولقد كان هذا تحريضا على قتل المدافعين عن القرآن لا المجترئين عليه، وكان تأكيدا على أنه ليس لأحد إلا ولى الأمر أن يعاقب، وكان تحديدا لولى الأمر بشخص واحد هو الرئيس تفسه، ومع ذلك لم يعجب كل ذلك ميليشيات الثقافة فقلبوا الأمر وكذبوا وزوروا.

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٤٣