يبذل التليفزيون المصرى والصحافة القومية جهدا خارقا لإقناع الناس بما يحدث.. وبأنه ليس تمثيلية هزلية رديئة لا يكاد يقول أحد فيها الحقيقة.. لكن.. لا أحمد زويل.. ولا أينشتين نفسه بقادر على إقناع الناس أن حاصل جمع 3+7 لا يساوى عشرة!!..
***
المشكلة كلها ليست مشكلة ثقافة وليست مشكلة مثقفين..
كمجلس نيابى وصل أعضاؤه إلى مقاعدهم ليس لأنهم يمثلون الشعب تمثيلا حقيقيا.. بل عن طريق التزوير.. فإن جل مثقفينا قد وصلوا إلى مراكزهم عن طريق تزوير آخر.. وهم لذلك لا يمثلون سوى ثقافة مزورة للأمة.. ولا يمكن لمثل هؤلاء أن يحرصوا على الثقافة الحقيقية.. تماما كما لا يمكن للنائب المزور أن يمثل مصالح أمته..
نعم.. المشكلة هى أن معظم من يتصدرون الساحات الثقافية ليسوا مثقفين حقيقيين.. بل هم البدائل الفارغة المضمون التى وضعتهم السلطة مكان المثقفين الحقيقيين..
نعم.. مثقفون غير مثقفين..
وهذا ليس غريبا فى عالمنا العربى.. فثمة جيوش لا تحارب أبدا.. وثمة أجهزة أمن لا تفعل إلا ترويع أمن الناس.. و أجهزة إعلام لا هم لها إلا حجب الحقائق ونشر الأكاذيب.. و أجهزة تعليم تجهل.. و.. و.. و..
فما الغرابة إذن أن يكون جل مثقفينا الرسميين غير مثقفين؟!
هذا واقعنا.. وعلينا أن نعترف به - لا أن نستسلم له..
والاعتراف بالحق دائما فضيلة.. لكنه أحيانا يكون فضيحة..!!
***
تحية لأجهزة الأمن فى العالم العربى!!
بقلم د. محمد عباس
فكرت فى البداية أن أمر مر الكرام على رسالة الدكتور مصطفى عبد العال والمنشورة فى الصحيفة ( القدس العربى) فى السابع من هذا الشهر، لكننى وجدتها نموذجا للقراءة المغلوطة تستحق بعض الإضاءة.