تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هو دور الحرس الجامعى فى تدهور التعليم..؟!

وعندما عرضت الأسئلة على الأساتذة ذهلت.. لقد تركوا الأسئلة كلها واهتموا بالسؤال الأخير.. كان رأيهم أن الحرس فى جامعات كثيرة هو الذى يدير الجامعة فعلا.. وتمنى أحدهم ساخرا أن يكون رئيس الجامعة لواء.. فعلى الأقل سنعرف مع من نتكلم ومن نحمل المسئولية.. فهم والوضع ذاك يمارسون سلطة مطلقة دون أى مسئولية.. وواصل الأساتذة نزيفهم: الحرس الجامعى ليس إلا الواجهة الظاهرة لأجهزة الأمن السياسى.. تلك الأجهزة الحريصة على قمع أى حركة طلابية صحيحة وسليمة ومستقلة.. كل من يرون فيه بادرة لاستقلال الشخصية يعتقل أو يفصل أو على الأقل يقمع.. أى بادرة للمعارضة – ليس بالضرورة معارضة سياسية – إثم كبير يستحق العقاب الشديد.. ليست الجريمة فى موضوع ماذا تعارض.. بل الجريمة أن تعارض أصلا.. وليس حتى أن تعارض بل مجرد أن يكون لك رأيك المستقل.. وواصل الأساتذة نزيفهم.. تقوم أجهزة الأمن هنا بتبوير التربة التى يمكن أن تنبت للأمة قياداتها.. قال أحدهم فى مرارة: المطلوب أن نخرج جيلا ذليلا خاضعا بلا نخوة ولا كرامة ولا إرادة.. ثم واصل الأساتذة نزيفهم: تنجح أجهزة الأمن فى عملية الخصاء .. نجحوا فى تخريج أجيال مخصية عقيمة.. أما من توجد عليه أى شبهة.. فسوف تطارده تقارير الأمن فلا يعين أبدا.. وفى الجامعة نفسها.. تكون ورقة الأمن هى الورقة الرئيسية فى تعيين أعضاء هيئة التدريس.. الخنوع هو المسوغ الأول للتعيين.. من عارض مرة.. ومن جرؤ على إبداء رأى لا مكان له.. فإذا حدث وتسرب أحد منهم إلى هيئة التدريس فما تزال هناك أكثر من مراجعة.. فالترقية من معيد أو مدرس مساعد إلى مدرس مصفاة.. وكل ترقية بعد ذلك مصفاة أخرى.. أما الاختيار للمناصب القيادية بعد ذلك فليس مجرد مصفاة.. إنه مجزرة تسلخ على مذبحها كل قيمة ومبدأ ومثل أعلى..

****

ربطت بين حديث الصديق والذكرى الحزينة..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٣٠