تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أريد أن أنبه القراء إلى حقيقة حزينة شد ما ذهلت عندما عرفتها من كاتب عميق مرموق لكنه ليس شهيرا.. استدعته المباحث.. أخذوا يستعرضون معه بؤس حال الكتاب وقلة دخلهم وصعوبة مجالات النشر وتجاهل وسائل الإعلام وعزوف القراء عن القراءة.. ثم فاجئوه بأنهم يملكون الحل السحرى لكل هذا.. إنهم يطلبون منه أن يعرض أعماله عليهم وأن ينفذ بعض ملاحظاتهم.. فإذا أثبت جدارته بالعلاقة الجديدة فسوف يطلبون منه تأليف أعمال كاملة لحسابهم.. سوف يجعلون أكبر دور النشر تتسابق لنشر كتبه.. سوف يطبعون عشرين أو ثلاثين ألف نسخة بدلا من ثلاثة آلاف.. وسوف يحصل على عشرات الألوف بدلا من لا شىء.. وسوف تشيد كل وسائل الإعلام بكتاباته التى لن يكف كبار الكتاب عن مديحها..

وعندما ذهل الصديق واستنكر إذا بهم فى سبيل إقناعه يقولون له أن كل المشاهير رجالهم.. و أنهم يتعاونون معهم بنفس الطريقة.. وقدموا له من الأدلة والبراهين ما قضى على كل تكذيب عنده.. بل أطلعوه على مقالات تكتب فى مكاتب الشرطة بأسماء كتاب مشهورين.. ترسل فى مظاريف مغلقة إلى هذه الصحيفة أو تلك المجلة.. لتنشر باسم الكاتب الكبير.. ليقرأها مع القراء..

كان الصديق يقول فى يأس وأسى: حتى الفنانين وكتاب المسلسلات والمخرجين يتعاونون معهم بنفس الطريقة..

***

بعد حديث الصديق انفجرت الذكرى بواقعة حزينة ومريرة.. فمنذ عدة أعوام حاولت أن أجرى بحثا عمليا عن سبب تدهور التعليم فى الجامعة.. لماذا تحولت إلى أوكار للتجهيل لا للتعليم.. فكرت فى أن أعد ثلاثين سؤالا لأوجهها إلى ثلاثين من الأساتذة المرموقين حرصت على أن يمثلوا دولا عديدة من عالمنا العربى.. نجحت فعلا فى إعداد تسعة وعشرين سؤالا ثم استغلق علىّ.. وكنت حريصا على أن يكون العدد ثلاثين كى يسهل عمليات الإحصاء والاستقراء..ووضعت السؤال الثلاثين لإكمال العدد ولم أكن أنا نفسى مقتنعا به.. كان السؤال:

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٢٩