تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجاهلوا حجتنا الدامغة عن موقف الرسول e من الشعراء ( أليس الشعر إبداعا؟) الذين نظموا قصائدهم فى هجاء الإسلام وهجائه، وفى الغوانى اللائى كنّ ينشدن هذا الشعر.. لقد كان الأمر بقتلهم حتى لو تعلقوا بأستار الكعبة.. وفى البيت الحرام.. وهذا هو الفهم الصحيح لقيمة الإبداع ولدوره الخطير فى بناء الأمة أو فى هدمها.

لم يردوا علينا أبدا..

ذلك هو ازدواج المعايير الذى طالما تشكينا منه فى تعامل الغرب معنا، هو جزء جوهرى وأصلى فى فلسفتهم ومنهجهم، حيث الحق هو القوة، والسعادة هى اللذة، والحقيقة هى ما تستطيع إيهام الناس أنه حق.. ولقد انتقلت هذه الصفات إلى نخبتنا..

نعم.. فمرجعية الأخلاق المجردة دينية.. ولا يمكن أن تكون غير ذلك..

و الجاهلية ليست فترة زمنية مضت وإنما هو سلوك يتصف به من يسلكه أنى كان..وعلى ذلك فإن أخلاقهم ليست إلا أخلاق الجاهلية الأولى حيث الكذب مهارة والقتل قوة والسرقة مبعث للفخر..

وينبثق السؤال:

هل هم مؤمنون حقا؟!..

إن الأمر ليس تفتيشا فى الضمائر ولا شقا عن القلوب، نعم.. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. لكن كيف يعقل أن يحدد الكافر للمؤمن حدود الإيمان و أن يفسر له القرآن؟!.. فليجهروا بالكفر، سنقبل ذلك منهم، ليدعوا إلى كفرهم كما يشاءون فى ساحة فكر حرة، أما أن يقودوا أمة مسلمة فألف كلا.. ذلك أن قيادتهم لأمة مسلمة ليس خطيئة دينية فقط، بل جريمة أمن قومى ووطنى، تماما كما لو جئنا على سبيل المثال بليبرالى ليقود حزبا شيوعيا، أو بماركسى ليتزعم حزبا ليبراليا ، بل إن الأمر أشد وأخطر، فهو يشبه أن نأتى بصهيونى كى يقود جيشنا.

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٢٠