تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجترئ على الله، اسخر من القرآن، سب الرسول e وسوف يقابلك الترحاب والتأييد الرسمى وسوف تفتح لك سبل النشر والإعلام كل أبوابها، لكن حاول أن تهاجم سلامة موسى أو طه حسين أو قاسم أمين أو على عبد الرازق.. حاول ذلك ولا تلومنّ إلا نفسك عندما تفتح أبواب الجحيم لك أبوابها..

أو حاول أن تعارض ما غرسه كرومر لتنطلق كلاب جهنم تعوى عليك من كل صوب..

والرجل – للدهشة والأسى- لم يحاول إخفاء دخيلته.. فهو يعترف بالنص فى تقرير عام 1906: " إنى واثق من قوة أوروبا، واقتدارها عند الاقتضاء على تلافى هذه الحركة( الحركة الإسلامية) من الجهة المادية وإن تكن غير قادرة على ذلك من الجهة الروحية.."..

لقد كان مذهلا لى أن أكتشف أن معظم ما يردده دعاة التنوير الآن مكتوب بنصه فى تقارير اللورد كرومر السنوية..

يقول أنور الجندى :

" فى هذه التقارير، سجل كرومر الخطوط العامة لتهديم كل عوامل الإيمان الوطنى والاعتزاز العربى الإسلامى.. وكان أول من ساق الأكذوبة الضخمة التى تقول أن المصريين كانوا خاضعين أكثر زمانهم.. فقد حكمتهم دولة الفرس فاليونان فالرومان فعرب جزيرة العرب، وبغداد، فالجراكسة، فالترك آل عثمان.."

هذا بالضبط ما كتبه اللورد كرومر عام 1906 ومازال كبار مثقفينا الرسميين الذين تفرضهم حكوماتنا علينا يرددونه حتى اليوم.. متجاهلين أن صلة مصر بالعرب لم تكن صلة استعمار وأن الرابطة بين العرب وبين الدولة العثمانية لم تكن رابطة احتلال..

لقد تحدث كرومر أيضا على أن مصر ليست جزءا من أفريقيا ولا من الشرق وكان يهدف إلى نزع مصر من دورها وجذورها.. وهو ما يزال صبيته يرددونه حتى اليوم..إن الأفارقة متخلفون والعرب أجلاف وتركيا بلد احتلال فمال مصر وكل هذا.. وليت نخبة مثقفينا - حتى بمفهومهم الغبى الخائن - فكروا ما هو الثمن الذى سنحصل عليه عندما نقطع جذورنا.. هل سنلتحق بأوروبا مثلا.. ؟!..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢١٨