تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى القرن التاسع والقرن العشرين.. حين أكمل الغرب حركتى التبشير والاستشراق بالاحتلال المباشر.. حين استطاع بقوة الدبابة والمدفع.. أن يغير النخبة القائدة فى كل بلد إسلامى.. قرّبَ الخونة وأعدم الأبطال.. ونحّى منهج الإسلام تماما.. ثم راحوا ينشرون من أكاذيبهم وضلالاتهم ما ينزع الإسلام من قلوبنا ويبغّضه إلى عقولنا..

لقد أدركت الأمة منذ زمان طويل أن هذه السلطة تعيّن بعض حكامنا كوكلاء لها لكننا غفلنا أنهم لا يكتفون بالحكام، فهم الذين يعينون كبار الكتاب أيضا، لم يكن الاستعمار يعبث عندما احتل بلادنا، وعندما تركنا لم يتركنا لأنه سئمنا، أو لأننا أصبحنا فجأة أقوى منه، لقد ربى نخبة كاملة، طبقة كاملة فى المجتمع هى الطبقة الحاكمة منها الملوك والأمراء والرؤساء والوزراء ورؤساء التحرير وكبار الكتاب بل وكبار التجار ورجال الصناعة فلا يكاد يُتداول الأمر خارجهم ( كانت ثورة 23 يوليو استثناء لكنهم أجهضوا بعضه واحتووا البعض الآخر ) وفى مختلف بلادنا فإن هذه النخب ليست معزولة عن بعضها البعض بل وثيقة الاتصال.

وتوطد الغزو الثقافى بديلا أقل تكلفة من الغزو العسكرى..

يعرّف الدكتور عبد الله التركى الغزو الثقافى بأنه : " كل فكرة أو معلومة أو برنامج أو منهج يستهدف صراحة أو ضمنا تحطيم مقومات الأمة الإسلامية: العقيدية والفكرية والثقافية والحضارية أو يتحرى التشكيك فيها ، والحط من قيمتها، وتفضيل غيرها عليها، و إحلال سواها محلها، فى الدستور أو مناهج التعليم، أو برامج الإعلام والتثقيف، أو الأدب والفن، أو النظرة الكلية للدين والإنسان والحياة"..وربما أريد أن أرجح رأى الدكتور أحمد عبد الرحمن أن ما يحدث " ليس مجرد غزو ثقافى بل هو إحلال ثقافى يرمى إلى إحلال الثقافة الغربية مكان ثقافتنا الأصلية بالكامل…"

وكانت أضلاع مثلث الشيطان الثانى هى: الثقافة والإعلام والتعليم..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢١٥