تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع انتفاضة أوربا وهزيمة المسلمين فى الأندلس ابتدأت موجة عاتية كادت تبيد المسلمين جميعا كما أبيد الهنود الحمر.. وكان ميناء جدة قد حوصر تمهيدا لهدم الكعبة والاستيلاء على رفات الرسول صلى الله عليه وسلم لولا أن قيض الله دولة إسلامية هى الدولة العثمانية لوقف سرعة انهيارنا.. أجلت الدولة العثمانية انهيارنا ثلاثة قرون.. أجلت شِقّ الاستعمار ثلاثة قرون لكن التبشير والاستشراق كان يؤتى أكله.. كنا ننهزم من داخلنا.. وكنا نقرأ تاريخنا بعيون المستشرقين.. كنا نستلب.. نفقد منهج ديننا شيئا فشيئا.. كنا نُروض كالعبيد.. مسخوا ديننا وشوهوه.. تركوا القشرة الخارجة واستلبوا القلب والعقل والضمير..

إن الكارثة أبعد من خيانة حاكم أو خطأ زعيم .. يقول الكاتب ( العلمانى وليس الإسلامى!) الكبير "جلال أمين" أن الحكام العرب يخونون قضية أمتهم منذ خمسة قرون.. قلت لنفسى أن الأمر أبعد مما ذهب إليه جلال أمين.. لم يكن الحكام العرب وحدهم.. بل جل حكام المسلمين.. وليت الأمر اقتصر على هذا وإلا لأمكن للأمة أن تعالجه.. كانت بعض نخبة الأمة قد أصيب .. أصبحت عبدة لمفاهيم المستشرقين.. وكان الغرب يشجع بل ويتآمر كى يضع تلك النخبة الخائنة فى الصدارة لكى تتولى مقاليد الأمور..

ولم تكن المشكلة هى موقفنا من الغرب كما يقول الدكتور محمد عمارة : "ليست القضية هى موقفنا من الغرب و إنما القضية هى موقف الغرب منا … مشكلتنا ليست مع الإنسان الغربى ولا مع العلم الغربى ولا مع الحضارة الغربية و إنما مع المشروع الغربى عندما يريد إلغاء مشروعنا الحضارى المتميز والخاص…"

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢١٤