تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم تغفر الحضارة الغربية الصليبية ذلك للإسلام أبدا.. لم يتركونا فى حالنا أبدا.. لكن "لويس التاسع" عندما انهزم وأسر فى مصر.. اكتشف بعد الإفراج عنه -كما يحدثنا الدكتور محمد الغتيت- أن هذه الأمة لن تهزم أبدا بالمواجهة المباشرة.. وظل "لويس التاسع" الذى جعلوا منه قديسا فى القدس أربعة أعوام يضع خطته لمواجهة المسلمين عبر التاريخ بعد أن أدرك أن المعركة ستتواصل جيلا بعد جيل.. اكتشف الرجل وكان على صواب أن المسلمين ينتصرون بإيمانهم.. برسوخ عقيدة الجهاد فيهم.. بإدراكهم أن الدنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضة.. بإيمانهم أن ما عند الله خير وأبقى.. بيقينهم أن الهزيمة كلمة لا توجد فى قواميسهم وإنما إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة (انظروا ما فعله أربعة آلاف من المسلمين الشيشان فى ثانى أكبر قوة فى العالم.. وذلك جرح ينزف فى القلب لكن هذا ليس مجال الحديث عنه)..أدرك "لويس التاسع" أنه لا يمكن مواجهة هذه الأمة إلا بتفريغ دينها من مضمونه ومحتواه..

إننى مضطر للإيجاز المخل.. لكن من عهد لويس هذا بدأت ثلاثة حركات متصلة أشد ما يكون التواصل كأضلاع مثلث جهنمى.. كل منها مهدت للأخرى وشدّت من أزرها وساعدتها.. تلك الحركات هى الاستشراق والتبشير والاستعمار..

بعد فشل حملة لويس التاسع ولمدة قرنين كان الغرب الصليبى يستجمع قوته ويتهيأ للانقضاض..

وكنا نحن المسلمين قد فقدنا قوة اندفاعنا الحضارية فى مواجهة الغرب الصليبى والتتار(والحملتان كان يحركهما نفس الهدف للقضاء على الإسلام لكن كتب التاريخ تخفى عنا ما هو ثابت بالوثائق من تآمرهما المشترك للقضاء على الإسلام)..

كنا مثخنين بالجراح بعد أن أعطينا العالم أنبل حضارة فى التاريخ وبعد أن خضنا كل بحار العلوم..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢١٣