إيمان يعبر عنه "إنى إذا علمت أن العشرة أكثر من الثلاثة، فلو قال لى قائل: لا بل الثلاثة أكثر بدليل أننى سأقلب هذه العصا ثعبانا، وقلبها، وشاهدت ذلك منه، لم أشك - بسببه - فى معرفتى، ولم يحصل لى منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه، فأما الشك فيما علمته: فلا. ثم علمت : أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه، ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين، فهو علم لا ثقة به، ولا أمان معه، وكل علم لا أمان معه، فليس بعلم يقينى"..
بهذا الإيمان.. عندما واجه المسلمون أقوى قوة فى ذلك الزمن.. عندما اصطدم الجيش الإسلامى فى غزوة مؤتة بالجيش الرومانى.. ثلاثة آلاف مقابل نيف ومائتى ألف.. وكان ذلك عام 8 هجرية.. بعدها بخمسة أعوام فقط.. كان الجيش الإسلامى يحارب على جبهتين أقوى إمبراطوريتين فى العالم فى نفس الوقت فقضى على الفرس قضاء تاما أما الرومان فقد هزمهم فى موقعة اليرموك هزيمة فادحة وانسحب "قيصر" قائلا كلمته التى احتفظ بها التاريخ: ﴿عليك يا سوريا السلام.. سلاما لا لقاء بعده﴾.. ولنتذكر أن المسلمين لم يكونوا قط .. لا فى هذه المعارك ولا فى جميع المعارك التى انتصروا فيها بعد ذلك أكثر عتادا أو أشد قوة.. لم ينتصروا بالعتاد ولا بالقوة بل بما وقر فى قلوبهم..
لقد كان أعداؤهم أكثر تقدما منهم بما لا يقاس.. ولقد نقلوا عن أعدائهم سرّ قوتهم.. نقلوا عنهم التكنولوجيا لكنهم لم ينقلوا عنهم الانحلال والشرك.. ولم يفقدوا إحساسهم لحظة أنهم الأرقى والأسمى.. أنهم الأعلون.. عكس ما نفعله نحن الآن تماما..
فى "حطين" كان عدد جيش "صلاح الدين" اثنتى عشر ألفا.. وبعد الإمدادات والأعراب وصل عدد الجيش إلى 24 ألفا.. وكان عدد الصليبيين أكثر من ستين ألفا وكانوا أيضا أكثر عتادا وأشد تقدما وقوة.. وانتصر المسلمون انتصارهم الساحق.. نفس الأمر فى "عين جالوت"..