تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن ما غاب عن وعينا أن الدولة العثمانية لم تكن هى المقصودة بالهجوم.. كانت المؤامرة قد نضجت، وتطور الاستعمار إلى استحمار، والتغريب إلى تغييب، وجعلوا من الدولة العثمانية ساترا وضعوه أمام الإسلام وراحوا يطلقون الرصاص، وراح المستغربون فينا يساعدونهم، نجحت الحيلة وبلعنا الطعم، وبعد أن شوهنا الإسلام متخيلين أنه الدولة العثمانية، راحوا بعد ذلك يلعبون نفس اللعبة، يسمون الجهاد إرهابا ثم يدينونه ويجرمونه، يسمون الالتزام بالدين تعصبا ثم يلصقون أبشع الصفات به، يطلقون على القرآن : "النص " ثم يهاجمون هذا النص بكل ضراوة، وعلى الحديث النبوى الشريف والفقه كلمة " التراث" ثم يجعلون من التراث عرضة للهزء والسخرية، وتطور الأمر أكثر، فلم يعودوا يراعون حتى الشكل وتغيير اللفظ، و بلغ الأمر بأحدهم أن يكتب فى صحيفة كبرى: علينا أن ننقى الدين من تخاريف البخارى والنسائى.. ثم أضاف إليهم أحمد بن حنبل والترمذى وابن ماجة.. وخشى أن تظل لدى القراء فيمن لم يذكرهم ثقة .. فأضاف: " وغيرهم".. بل ولقد وصل الأمر فى رواية الوليمة، إلى سباب فاحش لله وللقرآن وللرسول e تحت راية الإبداع.

***

حكاية حزينة..

دعونى يا إخوتى فى الله أحكى لكم حكاية نبيلة وحزينة..

رائعة وحزينة..

كنا هملا فى التاريخ بعد أن بادت حضاراتنا فأكرمنا الله بالإسلام فإذا نحن خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر..

برسالة الإسلام بلغت البشرية نضجها.. انتقلت من التجسيد والتحريف إلى التجريد والإيمان.. تلك القمة السامية التى منحنها الله وفضلنا بها على العالمين.. فعندما يؤمن الواحد منا بالله يرى كل شىء من خلاله.. الحياة والممات والنسك.. لا يصبح ما لقيصر لقيصر بل لله السماوات والأرض وما بينها.. لا يصبح الدين لله والوطن للجميع.. بل لله الأمر كله..

أصبح التوحيد هو درجة الإيمان التى انعقد عليها القلب ..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢١١