أحيانا أناقش بعضا من الكتاب – من بقايا اليسار - عن موقفهم من انهيار الاتحاد السوفيتى وحزنهم عليه، أقول لماذا تحزنون هذا الحزن كله وقد تكشفت الأمور عن فساد لا يتصور، وعن غنى كغنى القياصرة وفساد كفساد الأباطرة وقتل وتعذيب وسحق، أقول لهم هذا فيردون قائلين أنهم ضد كل هذا طبعا، وأنهم كانوا يودون انهيار الحكم لا الدولة، لأن انهيار الدولة سيمنع فى المستقبل المنظور أى احتمال لنجاح تطبيق الفكر الاشتراكى مرة أخرى، أقول لهم : لكن الفرصة كانت أمامهم سبعين عاما فلم يغيروا ولا هم تغيروا، فيقولون: وما سبعون عاما فى تاريخ البشرية، إنها لمحة خاطفة، ثم أنه بالرغم من كل ما اكتشف فقد كان وجود الدولة برغم كل ما فيها من فساد دعما لا يقدر لقوى التحرر والمستضعفين فى العالم الثالث، ومصدرا لا للإلهام والحلم فقط، بل وللسلاح أيضا، ثم يهزون رؤوسهم فى أسى قائلين لقد أصاب اليتم حركات التحرر بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، كما أن الاستعمار الذى كان يحاول أن يستر وحشيته خوفا من رد فعل الاتحاد السوفيتى قد راح الآن يفترس الضعفاء فى شتى أنحاء العالم بمنتهى الوحشية، وفى محاولة أخيرة يقذفون بالحجة التى يعلمون مدى تأثيرها علىّ:
- هل تتصور أنه كان يمكن أن يحدث للعراق وليبيا والسودان والفلسطينيين ما حدث لهم لو أن الاتحاد السوفيتى كان ما يزال موجودا؟
وفى هذه اللحظة فقط، أميط اللثام عن الفخ الذى نصبته لهم لأسألهم، ولماذا لا تعاملون فكرة الدولة الإسلامية الموحدة بنفس المنطق؟.
لماذا كانت كل القسوة أيها الظلمة على الدولة العثمانية …