تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تذكرت محمد حسنين هيكل آنذاك.. قلت لنفسى أنه ليس كالآخرين.. ففى فكره الموسوعى ومنطقه الصلب مجال للاتفاق والخلاف والحوار.. ليس كالآخرين الذين يشبهون أفاقا ينتحل صفة طبيب.. أما هيكل فإنه يشبه أساطين الطب الذين ذهبوا بكل الأجهزة المعقدة بدون عداد جيجر.. فكتبوا آلاف الصفحات وعشرات التقارير المشحونة بأحدث النظريات والقواعد العلمية لكنهم لم يصلوا أبدا إلى الحقيقة..

فهمت ضمن ما فهمت.. كيف يضل عقل تحليلى كعقل محمد حسنين هيكل حين يتناول قضايا يكون الإسلام طرفا فيها.. ولقد تجلى هذا فى كتابته عن أزمة " وليمة لأعشاب البحر".. رغم أنه كان واحدا من أفضل من كتبوا.. وأكثرهم إنصافا.. أو على الأحرى أقلهم ظلما..

قال هيكل أن من سموا أنفسهم دون حجة مقنعة بالمثقفين قد خسروا المعركة قبل أن تبدأ.. فند جميع ادعاءاتهم ودمغها بالبطلان وسخر من قولهم أن المعترضين على الرواية لم يقرءوها بقوله أن كتاب رأس المال لكارل ماركس لم يقرأه على مستوى العالم وعبر قرن كامل سوى بضع مئات.. ومع ذلك غير العالم..

فى أزمة الوليمة كان منطق محمد حسنين هيكل صحيحا طالما تناول ظواهر غربية بمنطق غربى، لكنه كان يفشل على الفور عندما يتصدى لفهم ظاهرة إسلامية.. بدون عداد جيجر..

قال هيكل أن الأزهر قد تجاوز فى صفحة واحدة كل ما كتبته صحيفة الشعب المأسورة..

وعن وزير الثقافة قال - فى إسقاط بالغ الجرأة - أنه يعرف أن الثقافة تحتاج إلى رعاية أمير لا إلى حماية أمير..

وأدان صغار التصرفات الحكومية وتصيدها للفرص من أجل تجميد حزب و إغلاق صحيفة..

وكان هذا أقصى ما نتصوره من لجنة طبية لم تحمل معها عداد جيجر.. ومن مفكر فذ ناقش الأمر من منطلق علمانى لا دور للإسلام فيه!!.. ويمكن للقارئ أن يتصور كيف كان رد فعله سيكون لو أنه ناقشه من منظور أن هذه الأمة أمة مسلمة.. وأن الإسلام هو عمودها الفقرى.. وبدونه تضيع..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٠٦